الثورة السورية – سوزان لاذقاني
يصادف اليوم الذكرى الثالثة عشرة لمجزرة بلدة الذيابية في ريف دمشق، التي وقعت في 11 تشرين الأول 2013، بعد حملة عسكرية وقصف مكثف أعقبه اقتحام البلدة من عدة محاور، وسط عمليات قتل وإعدام واعتقال ومحاولات للأهالي للفرار عبر الأراضي الزراعية، حيث تقدر شهادات محلية حصيلة القتلى بنحو 130 شخصاً.
وبحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان، بدأت الحملة العسكرية على بلدة الذيابية في 8 تشرين الأول 2013، وشارك في الاقتحام “لواء أبو الفضل العباس”، بمساندة ودعم من اللجان الفلسطينية التابعة لأحمد جبريل.
ووفقاً لما أوردته الشبكة، تمكن الأهالي وشهود العيان من تمييز هذه القوات عن قوات النظام المخلوع من خلال اللباس والهيئة واللهجة.
وذكرت الشبكة أن القوات المهاجمة اقتحمت البلدة من أربع جهات، هي السيدة زينب باتجاه الشارع العام للذيابية، وحي الشمالنة باتجاه بساتين الذيابية، والحسينية، إضافة إلى جهة الشيخ عمر.
وسبق الاقتحام، وفق الشبكة، قصف مكثف بالدبابات والرشاشات الثقيلة وطيران «الميغ»، إلى جانب قصف من “اللواء 58” الواقع في جبال صهيا.
وحاول عدد من الأهالي التسلل والخروج عبر الأراضي الزراعية التي كانت تتعرض للقصف بالرشاشات، ما أدى إلى سقوط قتلى ومصابين من المدنيين، فيما تعرض العديد ممن بقوا داخل البلدة للذبح أو الإعدام رمياً بالرصاص، وبقي مصير عدد من العائلات مجهولاً، بحسب توثيق الشبكة.
لم تكن أحداث تشرين الأول 2013 الأولى التي شهدتها الذيابية، إذ وثقت الشبكة تصعيداً عسكرياً واسعاً في البلدة خلال أيلول 2012، بدأ في 22 من الشهر نفسه، عندما طوقت قوات من جيش النظام المخلوع والأفرع الأمنية البلدة، وبدأت قصفها بشكل عنيف وعشوائي بالمدفعية والدبابات والرشاشات الثقيلة، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى من المدنيين.
واقتحمت قوات النظام البلدة في 26 أيلول 2012، وذبحت عدداً من أبنائها ودمّرت عدداً كبيراً من المنازل، وارتكبت مجزرة وصفتها الشبكة السورية بـ«الرهيبة»، واعتبرت ما جرى جزءاً من سياسة منهجية وعقاباً للأهالي على احتضان الفصائل الثورية، ووسيلة لتهديدهم وإرهابهم.
وبحسب الشبكة، قتلت قوات النظام المخلوع ما لا يقل عن 70 شخصاً، معظمهم من كبار السن الذين تراوحت أعمارهم بين 60 و80 عاماً، ولم يتمكنوا من الفرار، وذلك في عمليات إعدام خارج نطاق القانون طالت من عثرت عليهم القوات من أبناء البلدة.
وتعرضت الجثث للتشويه قبل دفنها في مقبرة جماعية لا تزال موجودة حتى الآن، ويعرف مكانها أبناء البلدة، بحسب الشبكة.
كما ذكر بعض أهالي البلدة، أنهم عثروا داخل منازل جيرانهم على عائلات كاملة قُتلت وذُبحت، وبحسب رواياتهم، تجاوز عدد ضحايا البلدة خلال تلك الفترة 107 مدنيين، فيما أوضحت الشبكة أنها لم تتمكن من توثيق أسماء 37 منهم، بسبب طمس معالم الجريمة وتشويه الجثث من قبل قوات النظام المخلوع.
ويروي محمد الرفاعي، وهو مصور صحفي من سكان بلدة الذيابية، تفاصيل الحملة التي سبقت مجزرة تشرين الأول 2013، قائلاً لـ«الثورة السورية» إن العمليات العسكرية على البلدة بدأت قبل نحو أسبوعين من الاقتحام، بحملة قصف مكثفة استهدفت البلدة ومحيطها، واستخدمت خلالها المدفعية والهاون والأسلحة الثقيلة، قبل أن تنتقل لاحقاً إلى الاقتحام البري.
وأوضح الرفاعي أن الاقتحام جرى من عدة محاور، بينها الشيخ عمر والبحدلية، فيما كان المحور الأبرز من جهة السيدة زينب، مشيراً إلى مشاركة ميليشيات موالية لإيران في الهجوم، بينها “لواء أبو الفضل العباس”.
وأضاف أنه مع تقدم القوات داخل الذيابية بقي منفذ باتجاه البساتين، أتاح لعدد من الأهالي والمقاتلين محاولة الانسحاب ليلاً من المنطقة باتجاه البويضة.
وبيّن أن الخروج لم يكن آمناً، إذ تحدث ناجون حينها عن وجود العديد من الجثث العائدة لمدنيين ومقاتلين في البساتين.
وأشار الرفاعي إلى أن الحملة وصلت في 11 تشرين الأول 2013 إلى مرحلتها الأكثر دموية، مع دخول القوات والميليشيات المهاجمة إلى مناطق واسعة من البلدة ووقوع عمليات قتل وإعدام واعتقال.
وعن حصيلة الضحايا، قال الرفاعي: «تراوحت الحصيلة بين 100 و130 قتيلاً»، موضحاً أن الرقم تقديري، وأن أغلب القتلى سقطوا أثناء محاولات الخروج من المنطقة عبر الأراضي الزراعية.
وأضاف أن عائلة مؤلفة من ستة أشخاص قُتلت بعد الاقتحام داخل قبو في مشروع الحسينية المحاذي لبلدة الذيابية، بحسب رواية ناجيين أخبراه بالحادثة حينها.
وبعد ثلاثة عشر عاماً على مجزرة الذيابية، ما يزال مطلب العدالة حاضراً لدى أهالي البلدة وذوي الضحايا، مع استمرار الحاجة إلى كشف مصير المعتقلين والمفقودين، ومحاسبة المسؤولين عن عمليات القتل والإعدام والانتهاكات التي شهدتها البلدة.
ومنذ التحرير، بدأت الحكومة السورية مساراً لملاحقة المتهمين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال عهد النظام المخلوع وإحالتهم إلى القضاء، بالتوازي مع عمل الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية على ملفات الانتهاكات والمساءلة، وشهدت الأشهر الماضية محاكمات أمام محكمة الجنايات الرابعة المتخصصة بالعدالة الانتقالية، وصدور أحكام في عدد من القضايا، فيما تؤكد الجهات المعنية استمرار العمل على ملاحقة المتورطين وضمان حق الضحايا وذويهم في الوصول إلى العدالة.