Al-Thawra

Raqqa的Al-Mansour街。经常发生故障...

Raqqa的Al-Mansour街。经常发生故障...

الثورة السورية – وعد ديب

تستعد شركات التأمين الخاصة في سوريا للانتقال إلى نموذج جديد في الملكية والتمويل، بعد إلزامها بالتحول إلى شركات مساهمة عامة وإدراج أسهمها في سوق دمشق للأوراق المالية (البورصة)، مع منحها مهلة أقصاها 18 شهراً لتسوية أوضاعها واستكمال متطلبات التحول. ويفتح القرار أمام القطاع مرحلة من الإجراءات المرتبطة بإعادة تقييم الأصول وطرح الأسهم وتعزيز الإفصاح والحوكمة، إلى جانب بحث قدرة الإدراج على توسيع قاعدة المستثمرين وتوفير مصادر إضافية لرأس المال.

وأصدرت هيئة الإشراف على التأمين في سوريا القرار رقم 78/100/26، القاضي بإلزام شركات التأمين الخاصة بتحويل وضعها القانوني إلى شركات مساهمة عامة وإدراج أسهمها في سوق دمشق للأوراق المالية.

وكان وزير المالية محمد يسر برنية، بصفته رئيس مجلس إدارة هيئة الإشراف على التأمين، بحث مؤخراً مع المديرين العامين لشركات التأمين الخاصة الاستعداد لتنفيذ القرار، خلال اجتماع عقد في مقر الوزارة بحضور المدير العام لهيئة الإشراف على التأمين فراس العظم.

وذكرت وزارة المالية أن الاجتماع تناول وضع إرشادات تنظم إجراءات إعادة التقييم والتحول، وإعداد خطط زمنية لكل شركة، إلى جانب التحضير لبدء تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لتطوير قطاع التأمين في سوريا، التي سبق لوزارة المالية وهيئة الإشراف على التأمين توزيعها على الشركات والاستفادة من مقترحاتها.

وأكد برنية ضرورة جدولة الطرح العام وإدراج الشركات في أوقات مختلفة، بالتنسيق مع هيئة الأوراق والأسواق المالية السورية وسوق دمشق للأوراق المالية، كما شدد على أهمية تقوية القطاع بما يستجيب لاحتياجات المرحلة المقبلة، مع التركيز على التحول الرقمي وبناء القدرات وتعزيز النزاهة وتقديم منتجات جديدة.

ومن شأن هذا التحول أن يوسع قاعدة ملكية شركات التأمين ويعزز متطلبات الشفافية والحوكمة، إلى جانب إتاحة المجال أمام جذب رؤوس أموال جديدة ودعم قدرة الشركات على التوسع وتطوير خدماتها، بما قد يسهم في تنشيط سوق رأس المال وتعزيز دور قطاع التأمين في النشاط الاقتصادي.

ولشرح الإجراءات التي سترافق انتقال شركات التأمين إلى شركات مساهمة عامة، أوضحت مديرة الدراسات والتوعية والعلاقات الخارجية في هيئة الأوراق والأسواق المالية السورية نيفين سعيد، لصحيفة «الثورة السورية»، أن المرحلة الأولى تبدأ بحصول الشركة على موافقة أولية من الهيئة، من خلال تقديم طلب اعتماد أسهمها مرفقاً بالوثائق والبيانات المطلوبة.

وأضافت سعيد أن وزارة الاقتصاد تصادق بعد ذلك على النظام الأساسي للشركة، لتنتقل إلى مرحلة طرح الأسهم، التي تشرف عليها الهيئة من حيث إصدار الأسهم وطرحها وفقاً للقوانين والأنظمة النافذة.

وبشأن إعادة تقييم الأصول، أفادت سعيد أن العملية تستند إلى تحديد قيمتها الحقيقية والرائجة، وفقاً لمعايير المحاسبة وإعداد البيانات المالية الدولية ومعايير التقييم الدولية المعتمدة في سوريا.

وأشارت إلى أن ميزانية إعادة التقييم، بعد مصادقتها من جهة محاسبية مرخصة، تشكل الأساس القانوني لتنفيذ العملية، إذ يُحتسب صافي موجودات الشركة وفقاً لها كحصة عينية في رأس مال الشركة المساهمة العامة.

وحول جدولة عمليات الطرح والإدراج، لفتت سعيد إلى أنه، كما صرح وزير المالية، سيتم وضع خطة لطرح الشركات وإدراجها في أوقات مختلفة، بالتنسيق مع هيئة الأوراق والأسواق المالية السورية وسوق دمشق للأوراق المالية، بما يراعي قدرة السوق على استيعاب الطروحات ويحافظ على مستويات السيولة.

وبعد الإدراج، تلتزم الشركات بمتطلبات الإفصاح والحوكمة التي تفرضها الهيئة، بما يعزز الشفافية ويحمي حقوق المساهمين والمستثمرين. وتشمل هذه المتطلبات الإفصاح المالي الدوري عن النتائج الأولية والبيانات المالية السنوية والمرحلية للربع الأول ونصف السنة والربع الثالث.

كما تنظم الهيئة الإفصاح عن المعلومات الجوهرية، وتحدد الحالات التي تستوجب تقديم إفصاح طارئ عند وقوع أي حدث قد يؤثر في حقوق المساهمين، بما يحد من استغلال المعلومات الداخلية.

وفي مجال الحوكمة، يتعين على الشركات المساهمة العامة تقديم تقرير حوكمة شامل يتضمن المعلومات المطلوبة وفق نظام الممارسات السليمة، إلى جانب تقرير يوضح أبرز المؤشرات والمعلومات والنسب المالية الخاصة بكل قطاع من قطاعات الشركات المساهمة العامة.

وأوضحت سعيد أن الهيئة تمنح موافقتها على إصدار وطرح الأسهم النقدية الجديدة للاكتتاب العام وفق نموذج محدد لنشرة الإصدار وإعلان الطرح، يتضمن المعلومات والبيانات المتعلقة بالإصدار، بما يتيح للمواطنين والمستثمرين الاطلاع على المعلومات ذات الصلة قبل الاكتتاب.

وأكدت أن كل إصدار سيُعلن عنه من خلال نشرة إصدار وإعلان طرح يتضمنان المعلومات التي تهم المستثمرين والمكتتبين.

وحول أثر التحول والإدراج في السوق، قالت سعيد إن العملية ستزيد المعروض من الأوراق المالية وتوسع قاعدة الملكية، كما تتيح للشركات جذب رؤوس أموال جديدة ودعم قدرتها على التوسع والاستدامة.

وأضافت أن تعزيز الالتزام بمتطلبات الإفصاح والشفافية والحوكمة، إلى جانب المتابعة الدقيقة للتداولات، من شأنه دعم استقرار السوق وتحقيق أهداف تطوير قطاع التأمين وتنشيط سوق رأس المال.

من منظور مالي ومصرفي، يرى أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة، الدكتور عبد الرحمن محمد، أن تحول شركات التأمين إلى شركات مساهمة عامة مدرجة ينقلهامن نموذج تمويلي يعتمد بدرجة أكبر على رأس المال الذاتي والائتمان المصرفي إلى نموذج يتيح الاستفادة من أدوات التمويل عبر الأسواق المالية.

وأوضح محمد لصحيفة «الثورة السورية» أن الإدراج يتيح للشركة الجمع بين التمويل بالملكية والتمويل بالدين، بما يوفر مرونة أكبر في هيكل رأس المال، ويمنحها إمكانية إصدار أسهم جديدة عند الحاجة إلى زيادة رأس المال، دون الاعتماد حصراً على الاقتراض، كما قد يحسن تصنيفها الائتماني أمام المصارف.

وأشار إلى أن قدرة الإدراج على توفير رأس مال جديد ترتبط بعمق سوق دمشق للأوراق المالية واتساع قاعدة المستثمرين، لافتاً إلى أن محدودية السيولة وضيق قاعدة المستثمرين قد يحدان من حجم الطروحات التي يمكن للسوق استيعابها. وأضاف أن الاستفادة الفعلية من هذه الإمكانات تتطلب وجود طلب استثماري كافٍ على الأسهم المطروحة.

أما على مستوى التوسع وتطوير الخدمات، فأوضح أن رأس المال الإضافي، في حال توفره، يمكن توجيهه إلى توسيع شبكة الفروع، ورقمنة الخدمات، وتطوير منتجات تأمينية جديدة.

ورأى الدكتور محمد أن أسهم شركات التأمين قد تستقطب المستثمرين بالنظر إلى طبيعة القطاع الأقل تقلباً في الطلب مقارنة ببعض القطاعات الأخرى، إلى جانب قدرته على توليد تدفقات نقدية منتظمة من أقساط التأمين.

وربط محمد جاذبية الأسهم بأداء الشركة نفسها، وفي مقدمة ذلك وجود سجل ربحية موثق ومدقق، وسياسة واضحة لتوزيع الأرباح، ونسبة كافية من الأسهم حرة التداول لضمان السيولة، إلى جانب الشفافية في الإفصاح المالي.

وبالنسبة إلى سوق دمشق للأوراق المالية، أوضح محمد أن زيادة عدد الشركات المدرجة تسهم في توسيع قاعدة الأوراق المالية المتاحة وتنويع القطاعات، بما قد يجذب مستثمرين جدداً.

وأشار إلى أن تحقيق أثر فعلي ومستدام يتطلب دخول مستثمرين مؤسسيين، مثل صناديق التقاعد وشركات إدارة الأصول، ووجود صانع سوق يدعم السيولة، إلى جانب خفض تكاليف التداول ونشر ثقافة الاستثمار في الأسهم.

وحذر من أن غياب هذه العوامل قد يؤدي إلى طرح أسهم تفوق حجم الطلب المتاح في السوق، ما قد يضغط على الأسعار ويؤثر في ثقة المستثمرين.

وعن أبرز التحديات المالية خلال مرحلة التحول، رأى محمد أن إعادة تقييم الأصول والالتزامات قد تكشف عن فجوات في الاحتياطيات الفنية، بالتزامن مع الانتقال من محاسبة التكلفة التاريخية إلى القيمة العادلة. كما تبرز متطلبات رأس المال، في ظل خضوع الشركة المساهمة العامة لحد أدنى أعلى لرأس المال مقارنة بالشركة المحدودة المسؤولية.

ويشكل تسعير الطرح العام تحدياً آخر، مع محدودية المعاملات المرجعية وآليات التسعير الفعالة، ما قد يؤدي إلى تسعير غير ملائم للأسهم أو تعثر الاكتتاب. كذلك، قد يفرض انتقال الملكية من مجموعة محدودة إلى قاعدة أوسع من المساهمين تحديات على مستوى اتخاذ القرار والإدارة.

وأوضح محمد أن قرار التحول والإدراج يمثل توجهاً نحو بناء مؤسسات مالية أكثر تطوراً، من خلال تعزيز الحوكمة والشفافية وتوسيع القدرة على تعبئة رأس المال، إلا أن تحقيق هذه الأهداف يرتبط بجودة التنفيذ وتوافر البنية التحتية اللازمة لعمل السوق.

ولفت إلى أن التجارب الدولية تظهر أهمية الإصلاحات الموازية للنصوص القانونية، لا سيما في بيئة الأعمال والمنظومة الضريبية وحماية حقوق مساهمي الأقلية، بما يضمن تحول الإدراج إلى ممارسة فعلية تنعكس على أداء الشركات والسوق المالية.