Al-Thawra

季节高峰期的哈马蔬菜..高成本和价格过剩的压力

季节高峰期的哈马蔬菜..高成本和价格过剩的压力

الثورة السورية – هاني كرزي

“أرجع أو لأ؟” سؤال تردد كثيراً في ذهن اللاجئ السوري حسام ماغوني مع بدء العام الدراسي، حيث وقع في حيرة من أمره، بين أن يبقى في العراق ويرسل أطفاله إلى المدرسة في بغداد، أو يترك بلاد اللجوء ويعود للاستقرار في بلده.

حسام ماغوني واحد من آلاف اللاجئين السوريين الذين لجؤوا إلى العراق، لكن بعضهم عاد إلى بلده عقب تحرير سوريا، بينما فضّل آخرون البقاء هناك ودراسة الواقع أكثر في سوريا قبل اتخاذ قرار العودة.

في أحدث إحصائية لها مطلع الشهر الحالي، قالت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن عدد السوريين الذين عادوا إلى بلادهم منذ 8 كانون الأول 2024 بلغ مليوناً و795 ألفاً و641 شخصاً، بينهم 41,754 لاجئاً عادوا من العراق، الذي جاء رابع أكثر بلد شهد عودة للاجئين السوريين بعد لبنان وتركيا والأردن.

في المقابل، أجرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في العراق استطلاعاً في كانون الأول 2025، تناول نوايا العودة لدى اللاجئين السوريين في العراق.

وأظهر الاستطلاع أن 2 بالمئة فقط من اللاجئين السوريين في العراق مهتمون بالعودة إلى بلدهم خلال عام 2026، في حين أظهر أن أكثر من 50 بالمئة منهم أبدوا رغبة في العودة إلى سوريا خلال السنوات الخمس المقبلة.

وكانت المخاوف الأمنية، التي بلغت نسبتها 66 بالمئة، من أهم الأسباب التي كشف عنها أولئك الذين لا يرغبون في العودة إلى بلدهم خلال العام الحالي، تلتها التحديات والأسباب الاقتصادية وعدم توفر فرص عمل في بلدهم، ثم عدم توفر منزل لهم، إذ تعرضت منازلهم للتدمير أو لأضرار تتطلب إعادة إعمارها، إضافة إلى المخاوف من عدم توفر الخدمات في مناطقهم في سوريا.

ويعتبر عدم توفر منزل المشكلة الأكبر التي جعلت حسام ماغوني يتردد في العودة إلى بلده، إذ دمر النظام المخلوع منزله في حي السكري بحلب عام 2014.

ويقول حسام لـ”الثورة السورية” إن إيجار المنزل اليوم في منطقته لا يقل عن 250 دولاراً، وهو مبلغ باهظ في ظل ندرة فرص العمل وتدني الأجور، وفي حال قرر ترميم منزله، فإن ذلك سيكلفه أكثر من 10 آلاف دولار.

ويضيف حسام أنه يعمل حارساً ليلياً في العاصمة بغداد، وبالكاد يؤمن مصروف عائلته، وبالتالي لم يدخر أي مبلغ يساعده على ترميم منزله أو استئجار سكن، لذلك لا يفكر في العودة إلى سوريا خلال الفترة المقبلة.

حسين هويدي، من سكان دير الزور ولاجئ سوري في كردستان العراق، يرفض كذلك العودة إلى بلده، مبرراً ذلك بالارتفاع الكبير في تكاليف المعيشة في سوريا مقارنة بتدني مستوى الدخل.

ويقول هويدي لـ”الثورة السورية” إنه يعمل في أحد المطاعم بمدينة أربيل، وراتبه الشهري نحو 800 دولار، مؤكداً أن العمل نفسه في سوريا لن يؤمن له راتباً يزيد على 300 دولار كحد أقصى، وهو مبلغ بالكاد يكفي لدفع إيجار المنزل وفواتير الكهرباء والمواصلات.

ويضيف هويدي أن لديه إقامة عمل، لذلك يفكر في زيارة سوريا لدراسة الوضع على أرض الواقع، وفي حال عثر على عمل براتب جيد قد يفكر في العودة.

في الوقت الذي يرفض فيه بعض السوريين في العراق العودة إلى بلدهم، قرر آخرون العودة أو يخططون لذلك قريباً، بسبب معاناتهم من بعض المشكلات التي تجعل بقاءهم في العراق صعباً.

بعد سقوط النظام المخلوع، زاد الضغط على السوريين في العراق، الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة خطابات وقرارات سياسية واقتصادية تُصعّب عليهم العيش والعمل في العراق.

وتتباين أوضاع السوريين في العراق بحسب مكان الإقامة وطريقة الدخول والوثائق التي يحملونها، إذ يعيش بعضهم بلا إقامة أو أي إثبات، ما يعرضهم لخطر الترحيل، بينما كان بعضهم يمتلك إقامة لكنها انتهت ولم يجددها بسبب عدم قدرته على دفع تكاليف التجديد.

عبد الرزاق السالم (23 عاماً) تعرض لموقف جعله يقرر العودة إلى سوريا. ففي إحدى المرات، كان عائداً إلى منزله في مدينة البصرة، فأوقفه حاجز للشرطة العراقية وطلب عناصره أوراقه الثبوتية، فأبرز لهم وثيقة التسجيل لدى مفوضية اللاجئين، التي تُعرف باسم “الفورما”، لكن ذلك لم يشفع له.

ويضيف السالم لـ”الثورة السورية”: “نظر أحد عناصر الدورية في الوثيقة، ثم سألني عن جنسيتي، وحين أخبرته أنني سوري، طلب هاتفي المحمول وبدأ بتفتيشه، حيث وجد داخله عدة مقاطع للرئيس أحمد الشرع، فطلب مني الصعود إلى السيارة واقتادوني إلى مخفر الشرطة”.

ويتابع السالم: “تعرضت للتوبيخ في المخفر، واتهمني الضابط المناوب بأنني داعشي، وطلب من عناصره إعادة تفتيش الهاتف مجدداً بشكل دقيق، لكنهم لم يعثروا على أي مقاطع أخرى تثبت ادعاءهم بأنني داعشي، ومع ذلك أوقفوني لمدة يومين ثم أطلقوا سراحي”.

اعتقال عبد الرزاق السالم دون وجه حق جعله يقرر العودة إلى سوريا، إذ خشي من أن يتعرض مجدداً لأي أذى، ولا سيما بعد الأخبار التي انتشرت عن قيام بعض العنصريين بالاعتداء على سوريين في العراق وتكسير ممتلكاتهم.

في 12 آذار 2025، تعرّض عدد من العمال السوريين للضرب والتعنيف على يد مجموعة ملثمة تنتمي إلى فصيل شيعي يُطلق على نفسه اسم “تشكيلات يا علي الشعبية”.

وطالب ناشطون سوريون بمحاسبة المجموعة التي داهمت موقع عمل الشبان السوريين، وفتشت هواتفهم وعبثت بمحتوياتها قبل أن تعتدي عليهم بالضرب.

كما انتشرت لافتات في بعض مناطق كردستان تدعو إلى مقاطعة العمال السوريين وطردهم من المحال التجارية، في حين اقتحمت مجموعة من الكُرد أحد المطاعم السورية في أربيل، ووجهوا الشتائم والإهانات إلى العاملين السوريين فيه، ورفعوا علم إقليم كردستان داخل المطعم.

وفي حادثة أخرى، هاجمت جماعة تعرّف نفسها باسم “صقور زاغروس” عدة محال للسوريين، وحدّدت مُهلاً زمنية لتغيير واجهاتها الإعلانية من اللغة العربية إلى اللغة الكردية، واحتفت عبر صفحاتها على مواقع التواصل بطرد سوريين من الإقليم أو منعهم من التحدث بالعربية، ملوّحة بتهديدات تشمل المقاطعة أو رشّ الواجهات بالصباغ الأزرق.

وأدانت وزارة الخارجية السورية ما يتعرض له السوريون في العراق، معتبرة أن هذه الأفعال تُمثّل انتهاكاً لحقوق الإنسان والقانون الدولي.

وكانت منظمة “هيومن رايتس ووتش” قد دعت، في حزيران 2024، السلطات العراقية إلى الوقف الفوري لحملات الاعتقال والاحتجاز والترحيل التعسفية بحق اللاجئين السوريين.

وقالت المنظمة في تقرير لها، قبل أشهر من سقوط النظام المخلوع، إن بغداد “رحّلت عدداً من السوريين، رغم حيازتهم وثائق عراقية رسمية تسمح لهم بالإقامة والعمل في البلاد، أو تسجيلهم رسمياً لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين”.

تُعتبر الوثائق الثبوتية معضلة تؤرق اللاجئين السوريين في العراق، إذ تتولى مفوضية اللاجئين في العراق تسجيل السوريين المحتاجين إلى الحماية، وتمنحهم وثائق طالبي اللجوء التي تُسمى “الفورما”.

كما يمكن للاجئ السوري التقدم للحصول على إقامة، وتختلف تكلفتها بحسب نوعها والغرض منها، إذ توجد إقامة عمل أو إقامة سنوية متعددة أو إقامة طالب.

ويختلف الوضع القانوني للسوريين المقيمين في إقليم كردستان العراق عن باقي المدن العراقية. فعلى سبيل المثال، لا يمكن الدخول بطريقة نظامية إلى بغداد إلا بوجود كفيل محلي أو عن طريق مكاتب مختصة، ولا يُسمح بدخولها لمن يحمل إقامة في إقليم كردستان، والعكس صحيح.

وقال أمجد عزام، صاحب مكتب لتسيير المعاملات في دمشق، إن الدخول إلى العراق بطريقة شرعية يحتاج إلى فيزا مدتها شهران، تبلغ تكلفتها 1400 دولار، ويمكن للسوري خلالها دراسة سوق العمل على أرض الواقع. وفي حال قرر الإقامة هناك، يتم التواصل مع مكتب لتسيير المعاملات لاستخراج إقامة عمل مدتها سنة قابلة للتجديد، وتبلغ تكلفتها 1400 دولار، وبالتالي تصل التكلفة الكاملة للإقامة والفيزا إلى 2800 دولار، عدا مصاريف السفر.

وأضاف أمجد أنه يمكن كذلك استخراج فيزا إلى العراق من سوريا مدتها سنة، وتبلغ تكلفتها 1400 دولار، إذ يسافر الشخص بموجب هذه الفيزا إلى مطار بغداد، وهناك توضع لصاقة على جواز سفره (ستيكر)، تتيح له الإقامة بطريقة نظامية في العراق لمدة سنة.

وأشار أمجد إلى أن الفيزا متاحة حالياً فقط إلى بغداد والمحافظات العراقية الوسطى والجنوبية، بينما لا توجد فيزا إلى إقليم كردستان، وإن وُجدت فتكون إجراءاتها معقدة وتقتصر على فيزا لمّ الشمل.

ويحاول بعض السوريين غير القادرين على دفع تكاليف الفيزا والإقامة دخول العراق عبر الحدود بطريقة غير نظامية (تهريب)، لكن هذه الطريقة غير آمنة.

ويستخرج آخرون فيزا لمدة شهرين إلى العراق، ثم يعيشون هناك خلسة بلا إقامة، لكن فرصهم في الحصول على عمل تصبح ضئيلة، إذ إن أغلب أصحاب العمل يميلون إلى تشغيل حاملي الإقامات.

وقال حسام ماغوني إنه لم يكن يملك تكاليف استخراج الإقامة، لذلك قدم طلباً لدى مفوضية اللاجئين، وحصل على وثيقة حماية مؤقتة (فورما)، تُعتبر حلاً بديلاً عن الإقامة وتحمي السوري من خطر الترحيل.

وقال وزير العمل العراقي أحمد الأسدي، في تصريح متلفز في آذار 2025، إن “وجود العمالة السورية غير قانوني لأن معظمها دخل العراق عن طريق التهريب أو جاء من إقليم كردستان”، مضيفاً أن معالجة هذا الملف “تتطلب تدخلاً سياسياً لتصحيح أوضاعهم نتيجة التداخل بين الشقين الإنساني والقانوني”.

اصطدم كثير من السوريين الذين قرروا العودة إلى بلدهم بواقع جديد، إذ يضطر من يريد العودة إلى دفع الغرامات المترتبة عليه قبل السماح له بالمغادرة.

وتحدثت شادية المحمود عن تجربتها في العودة الطوعية إلى سوريا قبل شهرين، إذ توفي زوجها في بغداد ولم يعد لديها معيل، فقررت العودة إلى مسقط رأسها في مدينة حماة.

وتقول شادية لـ”الثورة السورية” إنها كانت تملك “فورما” من مفوضية اللاجئين، وحين قررت العودة الطوعية قدمت طلباً لدى المفوضية، حيث طلبوا منها ورقة إثبات سكن (تأييد سكن) وتسديد غرامة قدرها 500 ألف دينار عراقي (382 دولاراً)، وبعدها حصلت على ورقة خروج وسافرت إلى سوريا، لكن هذه الورقة تمنعها من العودة مجدداً إلى العراق.

ومن يملك إقامة منتهية الصلاحية ويريد العودة إلى سوريا، يضطر إلى دفع غرامة قدرها 25 ألف دينار عن كل يوم، وبحد أقصى 3 ملايين دينار، عن كل شخص مخالف من أفراد العائلة.

أما السوريون الذين دخلوا بطريقة غير شرعية إلى العراق ولا يملكون إقامة أو “فورما”، فيدفعون غرامة قدرها 500 ألف دينار، ويمكن في بعض الحالات أن يقدم الشخص طلباً لتخفيض الغرامة بسبب وضعه المادي السيئ، وفي حال الموافقة تُخفّض إلى 100 ألف دينار.

ويترتب على إجراءات العودة الطوعية السابقة فرض منع من العودة إلى العراق، ومن يريد العودة مجدداً يضطر إلى التواصل مع مكتب لتسيير المعاملات، يتولى تسوية وضعه واستخراج فيزا سياحية متعددة تبلغ تكلفتها نحو 2300 دولار، أو فيزا عمل تبلغ تكلفتها 2800 دولار.

وإضافة إلى رسوم الغرامات، فإن تكلفة العودة من العراق إلى سوريا ليست رخيصة، فمن يريد السفر بالطائرة من بغداد أو أربيل إلى دمشق عليه دفع 200 دولار عن كل تذكرة، وفي حال أراد السفر براً عبر الحافلات، تبلغ التكلفة 30 ألف دينار عراقي (23 دولاراً) إلى دمشق، و40 ألف دينار (30 دولاراً) إلى حلب.

وكانت وزارة الداخلية في حكومة إقليم كردستان قد أصدرت إعفاءً مؤقتاً من الغرامات، بهدف مساعدة السوريين الذين لم يتمكنوا من السفر أو تجديد إقاماتهم بسبب ظروف الحرب وتسهيل إجراءاتهم.

ونص القرار على أنه يحق للراغبين في السفر إلى الخارج من الأجانب الذين انتهت صلاحية إقاماتهم أو جوازات سفرهم ولم يتمكنوا من السفر، الحصول على ختم الخروج والمغادرة دون دفع غرامات مالية حتى 30 نيسان 2026. وبعد انتهاء هذه المهلة، أصبح السوريون في كردستان ملزمين بدفع الغرامات المترتبة عليهم قبل العودة إلى سوريا.

ووفق إحصائيات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، يستضيف العراق أكثر من 341 ألف لاجئ وطالب لجوء، يشكّل السوريون أكثر من 90 بالمئة منهم، ويعيش نحو 85 بالمئة منهم في إقليم كردستان العراق، فيما يقيم الباقون في المحافظات الوسطى والجنوبية.