Al-Thawra

超过200万个新服务和专业部门。德拉的卫生部门正在恢复其能力

超过200万个新服务和专业部门。德拉的卫生部门正在恢复其能力

الثورة السورية – جهاد الزعبي

تواجه المواقع الأثرية في محافظة درعا تحديات تتعلق بحمايتها وتأهيل المتضرر منها، بعد سنوات شهدت عمليات تنقيب غير مشروع وتعديات وأضراراً لحقت بعدد من المعالم والمباني التاريخية، فيما تحتاج دائرة الآثار إلى مزيد من الكوادر والإمكانات لمراقبة المواقع المنتشرة في أنحاء المحافظة.

وتضم درعا أكثر من 180 موقعاً أثرياً مسجلاً على قائمة التراث الوطني، وفق مدير آثار درعا محمد خير نصر الله، الذي أوضح لـ«الثورة السورية» أن حماية هذا العدد من المواقع وتأهيل المتضرر منها يتطلبان إمكانات بشرية وفنية ولوجستية تتناسب مع حجمها وانتشارها.

وتتنوع المواقع الأثرية في المحافظة من تلال وبلدات قديمة إلى مبانٍ ومنشآت تعود إلى مراحل تاريخية مختلفة، فيما تعرض عدد منها خلال السنوات الماضية لأعمال تنقيب عشوائي وتخريب، إضافة إلى الأضرار الناجمة عن العمليات العسكرية.

ويقدر نصر الله أن أكثر من 80 بالمئة من آثار المحافظة تعرضت لأشكال مختلفة من التخريب، مشيراً إلى مواقع متضررة في تل أم حوران وبصرى الشام وتل شهاب وتل الأشعري وتل عشترة وخربة غزالة ومحطة غرز.

وشملت التعديات، وفق نصر الله، مواقع تمتد من شمال المحافظة إلى جنوبها، فيما استخدم منقبون عن الآثار وسائل مختلفة في أعمال الحفر، من الأجهزة الإلكترونية والتقليدية إلى المعدات الثقيلة والجرافات، ما تسبب في تضرر طبقات أثرية وتغير معالم بعض المواقع.

وازدادت عمليات التنقيب غير المشروع خلال الأشهر الأولى التي أعقبت التحرير، بحسب نصر الله، وسجلت تعديات في مناطق تضم مواقع أثرية، منها بصرى الشام وتل شهاب ودرعا البلد، إضافة إلى مواقع على امتداد مسار الخط الحديدي الحجازي.

أما خلال العام الحالي، فيشير إلى تراجع عمليات التنقيب العشوائي مقارنة بالفترة السابقة، ويربط ذلك بالإجراءات التي اتخذتها الجهات الأثرية وقوى الأمن الداخلي، وما رافقها من توقيف متورطين ومصادرة أدوات مستخدمة في الحفر وإحالة المخالفين إلى القضاء.

وتظهر سجلات دائرة الآثار انتشار التعديات في أكثر من منطقة، إذ يوضح رئيس شعبة المباني في دائرة آثار درعا أحمد الحريري لـ«الثورة السورية» أن منطقة غرز سجلت جانباً من أبرز الحالات، إلى جانب تل الحارة وداعل ومواقع أخرى.

ورصدت الدائرة أيضاً عمليات حفر وتنقيب في بلدات قديمة، فيما أوقفت بالتعاون مع الجهات المعنية وقيادة الأمن الداخلي عدداً منها في إزرع ودرعا البلد ونوى وأبطع وتل السمن.

وجرى، وفق الحريري، تحديد عدد من المخالفين وتنظيم الضبوط بحقهم وإحالتها إلى إدارة قضايا الدولة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

ولا تقتصر الأضرار على أعمال التنقيب غير المشروع، إذ تعرضت مواقع ومبانٍ أثرية خلال سنوات الثورة لأضرار متفاوتة نتيجة القصف والعمليات العسكرية.

ويتحدث أحمد مقداد من مدينة بصرى الشام عن تهدم موقع «سرير بنت الملك»، إضافة إلى أضرار متفاوتة لحقت بمدرسة أبي الفداء والجامع العمري ومسجد مبرك الناقة ومسجد فاطمة ودير الراهب بحيرا وكنيسة مار جرجس وباخوس.

وفي مناطق أخرى، يشير مأمون الحشيش من تل شهاب إلى تعرض أجزاء من محطات الخط الحديدي الحجازي في وادي اليرموك وغرز ومدينة درعا لأضرار وعمليات تنقيب عشوائي، إلى جانب تضرر بيوت ومبانٍ أثرية في عدد من البلدات القديمة.

وفي مقابل انتشار المواقع الأثرية في أنحاء المحافظة، تواجه دائرة آثار درعا نقصاً في الكوادر والإمكانات اللازمة لمراقبتها بصورة مستمرة والحد من التعديات عليها.

ويشير مدير آثار درعا محمد خير نصر الله إلى أن عدد الحراس المتوفر حالياً لا يتجاوز ربع العدد المطلوب، ما يحد من قدرة الدائرة على تغطية المواقع ومتابعتها ميدانياً.

وتحتاج الدائرة، وفق نصر الله، إلى زيادة عدد المهندسين والآثاريين والحراس الجوالين، إضافة إلى تأمين سيارات ودراجات نارية تتيح تنفيذ الجولات الدورية والوصول إلى المواقع المنتشرة في مناطق متباعدة.

ويؤكد رئيس شعبة المباني في دائرة آثار درعا أحمد الحريري أن تعزيز عمل الحراس الجوالين وتأمين وسائل النقل يمثلان حاجة أساسية لمراقبة المواقع، ولا سيما مع صعوبة تأمين وجود دائم في جميع المناطق الأثرية.

واتخذت الجهات المعنية خلال الفترة الماضية إجراءات للحد من أعمال الحفر والتنقيب غير المشروع، شملت تنظيم الضبوط وإحالة المخالفين إلى الجهات القضائية المختصة، بالتوازي مع مصادرة الأدوات المستخدمة في عدد من الحالات.

ويشير نصر الله إلى صدور قرارات وتحذيرات من المديرية العامة للآثار والمتاحف بشأن أعمال الحفر والتنقيب العشوائي، لما تسببه من أضرار في طبقات المواقع واللقى الأثرية عند استخراجها بعيداً عن الأساليب العلمية المتبعة في أعمال التنقيب.

كما جرى التوجيه بعدم منح رخص للبناء أو الهدم أو الترميم في المناطق الأثرية ضمن البلدات القديمة من دون الحصول على موافقة الجهات الأثرية المختصة.

ويرى نصر الله أن حماية المواقع تحتاج أيضاً إلى تفعيل دور المجالس المحلية والبلديات ومديرية المصالح العقارية، ووضع إشارات تعريفية تحدد المواقع والأبنية الأثرية، ومراعاة القوانين الخاصة بحمايتها عند منح رخص البناء.

من جانبه، يحذر رئيس شعبة التنقيب في مديرية آثار درعا أيهم الزعبي، في حديث لـ«الثورة السورية»، من أن الحفر غير المنظم يؤدي إلى تخريب المواقع وفقدان جزء من قيمتها التاريخية، إضافة إلى مخاطر سرقة القطع الأثرية وتهريبها.

ويشير إلى أهمية دعم برامج التوعية المجتمعية بأهمية المواقع الأثرية وضرورة الحفاظ عليها، إلى جانب الاستفادة من التعاون مع المنظمات الدولية المختصة بالتراث في مشاريع الحماية وإعادة التأهيل.

وتضع هذه الاحتياجات حماية المواقع أمام تحديين متوازيين: وقف التعديات عند حدوثها، وتوفير قدرة ميدانية تسمح بمراقبة المواقع قبل تعرضها للحفر أو التخريب، في ظل اتساع رقعتها ومحدودية عدد الحراس ووسائل النقل المتاحة.

وفي ظل تعدد المواقع المتضررة ومحدودية الإمكانات، تعمل دائرة آثار درعا وفق الأولويات والاعتمادات المالية المتاحة لتأهيل عدد من المباني ذات القيمة التاريخية، بالتوازي مع تسجيل مواقع جديدة وإعداد دراسات لترميم مبانٍ أخرى.

ويوضح نصر الله أن أعمال الترميم شملت بالتعاون مع مديرية أوقاف درعا عدداً من المساجد الأثرية والتقليدية، وفق الاشتراطات الفنية المعتمدة لدى المديرية العامة للآثار والمتاحف وبتمويل من المجتمع المحلي، إضافة إلى صيانة عدد من الكنائس الأثرية بتمويل من جهات دينية مسيحية.

وشملت الأعمال أيضاً تعيين مناطق أثرية في بلدات قديمة، منها سحم الجولان وعقربا، وإعادة تعيين المنطقة الأثرية في الذنيبة بإزرع.

وأنجزت الدائرة دراسات لترميم عدد من المباني المسجلة، منها مبنى السرايا التاريخي ومبنى المرور في مدينة درعا بالتنسيق مع قيادة الأمن الداخلي.

وتضم قائمة المباني التي أعدت لها دراسات أيضاً جامع معربة وجامع المسيفرة العمري ومسجد ابن قيم الجوزية في إزرع والجامع العمري في محجة والمسجد التقليدي في قيطة والجامع القديم في تسيل، بالتنسيق مع مديرية أوقاف درعا.

واستلمت دائرة الآثار، وفق نصر الله، مجموعات من القطع الأثرية قدمها مواطنون، إضافة إلى قطع مصادرة أحالتها الجهات المختصة إليها.

كما سجلت الدائرة عدداً من المواقع والمباني على قائمة التراث الوطني، من بينها محطة القطار في غرز والجسر الحجري في الكرك الشرقي وبناء المدخر العثماني وجامع الحراك الأثري.

ويعمل المخبر الفني في الدائرة، رغم محدودية الإمكانات، على معالجة القطع التي تحتاج إلى تدخل ترميمي، فيما يتابع كادر المتحف تنظيم وأتمتة بيانات العمل المتحفي باستخدام البرامج المتاحة.

ولا تتوقف الخطط عند ترميم المواقع بصورة منفردة، إذ تعمل الجهات المعنية على إعداد مسار يربط عدداً من المناطق الأثرية في المحافظة ضمن برنامج سياحي واحد.

ويشير نصر الله إلى إنجاز تصور لمسار سياحي، يبدأ من منطقتي شعارة والمسمية في اللجاة، ويمر بمدينة إزرع ومنطقة مسيكة الأثرية، ثم بلدة المتاعية الأثرية جنوب المحافظة، وصولاً إلى المنطقة الأثرية في مدينة بصرى الشام.

وتتضمن الخطط دعم المسار بما يحتاجه من أعمال ترميم للمباني الأثرية وتأهيلها، إضافة إلى وضع لوحات دلالة وتعريف وإنارة وتنفيذ أعمال التنظيف والتعزيل، على أن تتولى وزارة السياحة الترويج له.

وتقدم مدينة بصرى الشام نموذجاً آخر لأعمال التأهيل المرتبطة بإعادة تنشيط المواقع الأثرية، مع عودة مجموعات سياحية ووفود محلية وأجنبية إلى المدينة.

ويشير رئيس بلدية بصرى الشام المهندس عبد الله المقداد إلى تنفيذ أعمال لتحسين البنية التحتية في محيط المواقع التاريخية، بالتوازي مع افتتاح مرافق خدمية للزوار.

أما مدير آثار بصرى الشام علاء الصلاح، فيوضح أن أعمال الترميم المنفذة بالتعاون مع منظمات دولية شملت مواقع رئيسية، منها المسرح الروماني والقلعة ومدرسة أبي الفداء.

وتتضمن الخطط، وفق الصلاح، مواصلة تأهيل المواقع بحسب الأولوية وإدخالها ضمن مسارات الزيارة، مع طرح تشكيل مجلس موحد يعنى بالمواقع الأثرية والنشاط السياحي في المدينة.

وتكشف المعطيات التي جمعتها «الثورة السورية» أن التحدي الذي تواجهه آثار درعا لا ينتهي عند ترميم ما تعرض للأضرار، حيث يرتبط أيضاً بقدرة الجهات المختصة على حماية أكثر من 180 موقعاً مسجلاً ومراقبتها بصورة مستمرة.

وفي مقابل أعمال الترميم والتسجيل والدراسات المنجزة، ما تزال دائرة الآثار بحاجة إلى زيادة عدد الحراس والكوادر الفنية وتأمين وسائل النقل اللازمة للوصول إلى المواقع، فيما تضع خطط المسارات السياحية وإعادة تأهيل المباني الأثرية المحافظة أمام مرحلة تتطلب الموازنة بين استثمار إرثها التاريخي وتوفير متطلبات حمايته من تعديات جديدة.