Al-Thawra

叙利亚正在重新获得其地理位置……从孤立到将海湾与欧洲联系起来

叙利亚正在重新获得其地理位置……从孤立到将海湾与欧洲联系起来

الثورة السورية – عاصم الزعبي:

دخلت العملية الأمنية في مدينة الصنمين بريف درعا الشمالي مرحلة ملاحقة القيادات المتبقية من مجموعة محسن الهيمد، بعد اعتقال عدد من عناصرها وقياداتها، وفي مقدمتهم وليد الفلاح، وضبط أسلحة وذخائر وعبوات ناسفة ومعدات لتصنيع المتفجرات، في عملية بدأت عقب مقتل ثلاثة من عناصر الأمن الداخلي وإصابة آخرين خلال مهمة لاعتقال أحد المطلوبين فجر الخميس 17 أيلول الجاري. وتكشف الوقائع المحيطة بالمجموعة شبكة من العلاقات والمصالح تراكمت خلال سنوات، جمعت عناصر ارتبطت بالأمن العسكري في عهد النظام المخلوع مع متهمين بالعمل ضمن خلايا تنظيم “داعش” وشبكات محلية نشطت في الخطف والقتل والسلب.

وتؤكد المعلومات الرسمية استمرار ملاحقة محسن الهيمد وأحمد العثمان الملقب بـ”الكشكي”، بعد أن حددتهما قيادة الأمن الداخلي في درعا باعتبارهما من متزعمي الخلية المسؤولة عن الهجوم، فيما أعلنت السلطات القبض على وليد الفلاح، أحد أبرز قادتها والمتهم بالتورط في مقتل العناصر الثلاثة. وأظهرت العملية أن ملف الصنمين يتجاوز حادثة أمنية منفردة، ويرتبط ببنية مسلحة تشكلت خلال سنوات التسويات التي فرضها النظام المخلوع في الجنوب منذ عام 2018، ثم حافظت على قدرتها على الحركة بعد سقوطه.

بدأت التطورات فجر الخميس عندما دخلت دورية تابعة لإدارة المباحث الجنائية الحي الغربي في الصنمين بهدف القبض على أحد المطلوبين، وتعرضت لإطلاق نار كثيف من مجموعة مسلحة، ما أدى إلى مقتل ثلاثة من عناصر الأمن وإصابة آخرين. وأعقب الهجوم انتشار أمني واسع وعمليات تفتيش وملاحقة في المدينة.

وبحسب المعلومات المحلية، جاءت العملية بالتعاون بين قيادة الأمن الداخلي في درعا وقوات أمنية خاصة، وتركزت على المواقع التي تستخدمها مجموعة الهيمد والأشخاص المرتبطون بها.

وقال قائد الأمن الداخلي في درعا العميد حسام مأمون الطحان: إن قوى الأمن تمكنت “بعد متابعة وملاحقة دقيقة” من الوصول إلى الخلية المسؤولة عن مقتل العناصر الثلاثة، وإن التحقيقات حددت محسن الهيمد وأحمد العثمان “الكشكي” في قيادة الخلية.

وخلال عمليات التفتيش، دخلت القوات الأمنية منزلي الهيمد والعثمان وعثرت على أسلحة وذخائر وعبوات جاهزة للتفجير ومعدات تستخدم في تصنيع المتفجرات، وفق المعلومات الرسمية التي نشرتها وكالة “سانا”. وأكد الطحان استمرار ملاحقة بقية أفراد الخلية وإحالتهم إلى القضاء المختص.

أعلنت قوى الأمن الداخلي، السبت 19 أيلول، القبض على وليد الفلاح، الذي وصفته بأنه أحد أبرز متزعمي الخلية المتورطة في الهجوم.

وأفادت مصادر محلية بأن الفلاح يعد من الشخصيات القيادية في مجموعة الهيمد، وجاء اعتقاله ضمن عمليات التفتيش التي استمرت لليوم الثالث في الحي الغربي ومناطق أخرى من الصنمين.

وكانت وزارة الداخلية أعلنت توقيف خمسة مطلوبين مع تقدم العملية. وقال المتحدث باسم الوزارة نور الدين البابا إن العمليات أدت إلى “تفكيك خلايا إجرامية وأخرى مرتبطة بتنظيم داعش كانت تنسق فيما بينها”.

ونقل موقع “سوريا الآن” عن البابا أن تحريات مديرية المباحث الجنائية أظهرت وجود شبكة مصالح وتنسيق بين الخلية المستهدفة وعناصر مرتبطة بالتنظيم في درعا، مؤكداً استمرار العمل الأمني لمعالجة حالة الانفلات في المنطقة.

وتتقاطع هذه الرواية مع الوقائع التي ظهرت خلال السنوات الماضية حول طبيعة مجموعة الهيمد، إذ ارتبط اسمها بجرائم محلية وعلاقات مع أجهزة النظام المخلوع واستضافة أشخاص متهمين بالانتماء إلى “داعش”.

العملية الحالية ليست المواجهة الأولى بين السلطات ومجموعة الهيمد، ففي آذار 2025 شهدت الصنمين عملية أمنية واسعة بعد تصعيد بين المجموعة والأجهزة الأمنية.

وتشير المصادر إلى سقوط عدد كبير من القتلى خلال مواجهات ذلك الشهر، بينهم عناصر من الأمن ومسلحون ومدنيون، مع اختلاف المصادر في الحصيلة النهائية. وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان في حينه مقتل ثمانية عناصر أمن وستة مسلحين ومدني واحد في الاشتباكات، في حين تحدثت تقارير أخرى عن حصيلة وصلت إلى 19 قتيلاً خلال مجمل الأحداث.

وتوقفت العملية آنذاك بعد تدخل لجان ووجهاء محليين ومساعٍ للمصالحة، مع تعهدات بتسليم المتورطين ومنع تكرار الاعتداءات.

واستمرت خلال الأشهر اللاحقة حوادث أمنية وعمليات استهداف فردية طالت عناصر أمن ومدنيين، ما أبقى ملف المجموعة مفتوحاً وصولاً إلى كمين أيلول الحالي.

تعود جذور مجموعة محسن الهيمد بصورتها التي ظهرت خلال السنوات الأخيرة إلى المرحلة التي أعقبت تسويات عام 2018 في درعا.

فبعد سيطرة النظام المخلوع على الجنوب، انضمت مجموعات محلية إلى تشكيلات وأجهزة تابعة له، من بينها الأمن العسكري والفرقة الرابعة. وكان الهيمد من الشخصيات التي بنت علاقة مع فرع الأمن العسكري، ثم توسع نفوذ مجموعته داخل الصنمين. وتشير تقارير محلية إلى أنها تورطت في عمليات قتل وخطف وسلب، إضافة إلى اتهامات بتوفير الحماية لعناصر من تنظيم “داعش”.

وتكشف هذه المرحلة إحدى مشكلات البنية الأمنية التي ورثتها درعا بعد التحرير، إذ بقيت مجموعات مسلحة تشكلت في ظل أجهزة النظام السابق محتفظة بجزء من أسلحتها وعلاقاتها المحلية، ما وفر أرضية لاستمرار شبكات المصالح والجريمة المنظمة.

وبعد سقوط النظام المخلوع في كانون الأول 2024، أشارت تقارير محلية إلى استيلاء مجموعة الهيمد على أسلحة من مقرات عسكرية في منطقة الصنمين وإخفاء جزء منها، ما منحها قدرة أكبر على الاحتفاظ باستقلالها المسلح.

برز ملف العلاقة مع تنظيم “داعش” بصورة متكررة في التقارير المتعلقة بالمجموعة، ووفق تقرير سابق لـ”تجمع أحرار حوران”، وفرت المجموعة خلال عام 2023 ملاذات لعناصر وقيادات من التنظيم انتقلوا إلى الصنمين بعد عمليات أمنية ومداهمات استهدفت خلاياه في نوى وجاسم.

ومن الأسماء التي ارتبطت بهذا الملف صهيب الحريري، المعروف بالاسم الحركي “عطا الشامي”، والذي أشارت تقارير محلية إلى أنه تولى موقعاً قيادياً في التنظيم بدرعا وريفها الشرقي.

وأفادت تلك التقارير بأن الحريري اعتقل مطلع عام 2025 أثناء انتقاله من الصنمين باتجاه كفرشمس، وضبطت معه أسلحة كان يحاول نقلها، مع معلومات عن صلات بينه وبين مجموعة الهيمد.

وتكتسب هذه العلاقات أهميتها من طبيعة التحول الذي شهده تنظيم “داعش” بعد خسارته السيطرة الجغرافية، إذ اتجه إلى خلايا صغيرة وشبكات محلية قادرة على الاختباء داخل بيئات تتداخل فيها الجريمة المنظمة والعلاقات العشائرية والمصالح المالية والولاءات السابقة.

وتكشف حالة الصنمين نمطاً من العلاقات لا يحتاج دائماً إلى انتماء تنظيمي مباشر، فالمصلحة المشتركة تستطيع أن تجمع مجموعات مختلفة في عمليات محددة تتعلق بالسلاح أو المال أو الحماية أو التهريب أو مواجهة أجهزة الدولة.

وتمنح البيئة التي تشهد انتشار السلاح وشبكات التهريب قدرة أكبر لهذه العلاقات على الاستمرار، خاصة في محافظة عاشت سنوات من الاغتيالات والخطف وتجارة المخدرات وتعدد مراكز القوة.

وتواجه الأجهزة السورية في الجنوب تحدياً إضافياً يرتبط بالواقع العسكري الذي فرضته الاعتداءات والتوغلات “الإسرائيلية”، وما رافقها من قيود واضطرابات أمنية في المنطقة الجنوبية. وتوفر أي ثغرات أمنية مساحة يمكن أن تستفيد منها شبكات الجريمة والخلايا المتطرفة والمجموعات المسلحة.

وتستهدف هذه الشبكات في آثارها المباشرة قدرة الدولة على تثبيت الأمن وثقة السكان بالمؤسسات، إذ تعيد الاغتيالات والخطف والسلاح غير المنضبط إنتاج بيئة التصفيات التي عانت منها درعا لسنوات.

ترتبط أهمية العملية بموقع الصنمين في ريف درعا الشمالي وبالتاريخ الأمني للمجموعات التي تحركت فيها، فإنهاء نشاط مجموعة مسلحة متهمة بإقامة علاقات مع “داعش” وشبكات من مرحلة النظام المخلوع يحد من قدرة هذه الأطراف على استخدام المدينة مركزاً للحماية والتخزين والحركة.

وتحتاج التقديرات المتعلقة بحجم وجود “داعش” في درعا إلى تمييز بين السيطرة الميدانية والعمل السري، فالتنظيم فقد قدرته على السيطرة الجغرافية في المحافظة منذ سنوات، وتعرض لضربتين كبيرتين كان لهما أثر مباشر في بنيته.

الأولى جاءت عام 2018 مع إنهاء وجود “جيش خالد بن الوليد”، الذي بايع التنظيم وسيطر على أجزاء من حوض اليرموك في ريف درعا الغربي.

وجاءت الضربة الثانية في عام 2022 عندما قتلت فصائل محلية في مدينة جاسم زعيم التنظيم أبو الحسن الهاشمي القرشي، العراقي الجنسية، والذي كان يعيش متخفياً في المنطقة.

وكان القرشي يستخدم غطاءً مدنياً خلال إقامته في جاسم، وظهرت معلومات عن شبكة أشخاص ساعدته على الاختباء والتحرك، ما قدم مثالاً واضحاً على قدرة القيادات المتطرفة على العيش داخل شبكات محلية بعيداً عن نمط السيطرة العسكرية المباشرة.

أظهرت تجربة “داعش” قدرة عالية على تعديل هيكله بعد فقدان الأراضي، فالخسارة العسكرية لم تنهِ آليات التنظيم الداخلية، وتحولت البنية من إدارة مدن وبلدات إلى شبكات أصغر تستخدم الخلايا والوسطاء والتمويل السري.

وخلال مراحل وجوده في درعا، أنشأ التنظيم تشكيلات عسكرية وأمنية وإدارية، واستمر لاحقاً في استخدام تقسيمات مناطقية لتحديد نطاق عمل عناصره.

وتشير معلومات محلية إلى استخدامه تقسيمات تشمل الريف الشرقي والريف الغربي وقطاع الجيدور، الذي تدخل ضمنه الصنمين إلى جانب جاسم والحارة وإنخل.

ولا تعني هذه التسميات سيطرة فعلية على المناطق، إذ تؤدي وظيفة تنظيمية داخلية تتعلق بتحديد مساحات الحركة والمسؤوليات وشبكات التواصل.

كما يمثل التمويل أحد أكثر عناصر الشبكات السرية حساسية، لأن التنظيم يحتاج إلى المال لتأمين السلاح والنقل والمخابئ ودفع الأموال للعناصر والمتعاونين.

واعتمدت خلاياه، وفق مصادر محلية، على وسائل متنوعة تشمل تمويل أعمال تجارية يديرها مدنيون مرتبطون بها اقتصادياً، بما يشبه شركات الواجهة، إضافة إلى الابتزاز وسلب السيارات وبيعها في مناطق أخرى وعمليات الخطف.

وأكد مصدر خاص لـ”الثورة السورية” أن شبكات مرتبطة بالتنظيم اتجهت أيضاً إلى تجارة المخدرات في مناطق مختلفة، منها أقصى ريف السويداء الشرقي قرب “تلول الصفا” والبادية، بعد تراجع الموارد المالية التي كان يحصل عليها التنظيم عندما كان يسيطر على مساحات واسعة.

وقال المصدر: إن مواجهة التنظيم تحتاج إلى ربط العمليات الأمنية والعسكرية بملاحقة الشبكات المالية، لأن “تفكيك مصادر التمويل يحد من قدرته على شراء السلاح ودفع الأموال للعناصر واستقطاب متعاونين جدد”.

وأضاف أن التحقيق مع القيادات والعناصر الموقوفين يمكن أن يوفر معلومات عن الوسطاء ومسارات الأموال والأعمال التجارية المستخدمة في تمويل النشاط السري.

يرى المصدر أن مواجهة الخلايا تحتاج أيضاً إلى دور للمؤسسات المحلية والدينية والتعليمية والثقافية في توعية السكان، وخاصة فئة الشباب، بمخاطر الارتباط بالتنظيم والتعاون مع شبكاته.

وأشار إلى أهمية مشاركة خطباء المساجد والمراكز الثقافية والتعليمية في توضيح المخاطر الدينية والاجتماعية والقانونية المترتبة على التعامل مع التنظيم.

وأكد الحاجة إلى تنسيق تشارك فيه وزارات الداخلية والأوقاف والشؤون الاجتماعية والعمل والعدل، إلى جانب الفعاليات المحلية، لإعداد برامج تتعامل مع الخطاب الذي تستخدمه التنظيمات المتطرفة لاستقطاب الأفراد.

ويبرز العامل الاقتصادي في هذا السياق من زاوية قدرة التنظيمات المسلحة على استغلال البطالة والحاجة المالية في تجنيد بعض الشباب، ما يجعل مراقبة مصادر التمويل والحد من الاستقطاب المالي جزءاً من معالجة البيئة التي تتحرك فيها الخلايا.

وتكشف العملية الجارية في الصنمين طبقات متراكمة من المشهد الأمني في درعا: مجموعات نشأت أو أعادت تشكيل نفسها خلال تسويات النظام المخلوع، وأسلحة بقيت خارج مؤسسات الدولة، وشبكات جريمة محلية، وعناصر من “داعش” تعلمت العمل من دون سيطرة جغرافية، ومصالح اقتصادية وأمنية تستطيع ربط أطراف مختلفة.

وتضع هذه التركيبة أمام الأجهزة الأمنية مهمة تتجاوز القبض على أفراد الخلية، لتشمل معرفة شبكة علاقاتها ومصادر تمويلها ومستودعات السلاح والجهات التي وفرت لها الحماية أو الحركة.

وأظهرت عملية أيلول قدرة الأجهزة على الوصول إلى مواقع المجموعة وضبط أسلحة ومواد متفجرة واعتقال شخصيات قيادية، مع استمرار ملاحقة الهيمد والعثمان وبقية المطلوبين حتى أحدث البيانات المنشورة.

ويجعل ذلك حسم ملف الصنمين محطة أساسية في تثبيت الأمن في ريف درعا الشمالي، لأن القيمة الأمنية للعملية ترتبط بما ستكشفه التحقيقات عن امتدادات الشبكة بقدر ارتباطها بالموقوفين أنفسهم، كما يرتبط أثرها بقدرة الدولة على تحويل نتائج الملاحقة الميدانية إلى تفكيك للشبكات المالية والإجرامية، وحصر السلاح ضمن المؤسسات الرسمية، وإحالة المتورطين إلى القضاء، وإغلاق المساحات التي سمحت طوال السنوات السابقة بتداخل الجريمة المنظمة مع بقايا شبكات النظام المخلوع وخلايا “داعش”.