Al-Thawra

Safwamar凭借四枚体力金牌强加了他的全球影响力

Safwamar凭借四枚体力金牌强加了他的全球影响力

الثورة السورية – كوثر سمعان

في المجتمعات التي تمر بمرحلة انتقالية وتواجه ضغوطاً اقتصادية واجتماعية متراكمة وموروثة، تصبح القدرة على التعبير عن المطالب جزءاً أساسياً من النقاش حول شكل المرحلة المقبلة وأولوياتها، ومع ارتفاع تكلفة المعيشة وتعدد الاحتياجات تتجه الأنظار إلى الشارع بوصفه مساحة للتعبير، وإلى المؤسسات بوصفها الجهة المعنية بالاستجابة، فيما يبقى الحوار أحد المسارات التي يمكن أن تنقل المطالب من مساحة التعبير إلى مساحة المعالجة.وفي سوريا تكتسب هذه المسألة خصوصية إضافية بعد التحرير وانتقال المجتمع إلى مرحلة جديدة، تترافق مع توقعات مرتفعة بتحسين الظروف المعيشية واستعادة الخدمات وتحريك الاقتصاد، وبين حق المواطنين في التعبير عن مطالبهم وواجب المؤسسات في الاستماع والتوضيح والاستجابة، يبرز سؤال أساسي.. كيف يمكن أن يصبح التعبير عن المطالب خطوة باتجاه حلول قابلة للتحقق وما الشروط التي تجعل الاحتجاج والحوار أكثر فاعلية؟وللوقوف على هذه المسألة من زوايا مختلفة تستطلع “الثورة السورية” آراء الباحث والمحلل السياسي عمر أبو ليلى، والباحث في الدكتوراة في القانون الجنائي الدولي، والمدير التنفيذي للشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني، ومديرة الوحدة المجتمعية في مركز الحوار السوري كندة حواصلي؛ للحديث عن حق المواطنين في التعبير عن مطالبهم والإطار القانوني للاحتجاج والتجمع ودور الحوار والمؤسسات والإعلام والمجتمع المدني إلى جانب التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تؤثر في قدرة المجتمع على الوصول إلى حلول ونتائج ملموسة.

يرى عمر أبو ليلى أن حق الناس في التعبير عن مطالبهم أمر طبيعي ومشروع، خصوصاً عندما تكون هناك ضغوط اقتصادية أو اجتماعية تمس حياتهم اليومية، ويوضح أن المهم هو أن يبقى هذا التعبير سلمياً، وأن تكون هناك في المقابل مؤسسات تستمع إلى المواطنين وتتعامل بجدية مع ما يطرحونه.ويشير أبو ليلى إلى أن هناك حقاً في التعبير والتجمع السلمي، يكفله الإطار الدستوري والقانوني، إلى جانب إجراءات تنظم ممارسة هذا الحق وتحمي المشاركين وتحافظ على الأمن العام والممتلكات، ويرى أن المسألة تتعلق بتنظيم ممارسة الحق بما يحفظ حق المواطن وحق المجتمع معاً.

ويضع أبو ليلى وضوح المطالب في مقدمة العوامل التي تؤثر في فاعلية الاحتجاجات وإيصال رسائل المشاركين فيها، فعندما تكون المطالب محددة وواقعية وهناك من يستطيع نقلها والحوار بشأنها، تصبح إمكانية التعامل معها أكبر بكثير، كما أن ابتعاد الاحتجاج عن الفوضى أو الاستقطاب يجعل صوته أوضح وأكثر تأثيراً.ومن زاوية المؤسسات، يرى أبو ليلى أن التعامل مع الأزمات يحتاج إلى خطاب واقعي وواضح مع المواطنين، ويقول إن المطلوب من أي مؤسسة أن تستمع إلى الناس وأن تتحدث معهم بوضوح حول ما يمكن فعله فوراً، وما يحتاج إلى وقت وما تحد الإمكانات الحالية من القدرة على تنفيذه، وتكتسب هذه الصراحة أهمية كبيرة في أوقات الأزمات حيث تصبح المعلومات جزءاً أساسياً من إدارة العلاقة بين المواطن والمؤسسة.ويضع أبو ليلى الحوار في موقع أساسي ضمن هذه العلاقة، معتبراً أنه ينقل القضية من الشارع إلى طاولة يمكن أن تنتج عنها حلول، مشيراً إلى أن كثيراً من المشكلات تتفاقم بسبب غياب التواصل أو تأخره، بينما يتيح وجود قنوات مباشرة بين المواطنين والجهات المعنية الوصول إلى نقاط مشتركة بصورة أسهل.وفي هذا السياق يرى أبو ليلى أن المجتمع المدني يستطيع أن يشكل جسراً بين المواطن والمؤسسات الرسمية، سواء من خلال نقل المطالب أم تقديم المقترحات والحلول.أما الإعلام فيتحمل مسؤولية كبيرة تتمثل في عرض المشكلة كما هي والاستماع إلى الناس، وفي الوقت نفسه تقديم المعلومات والتفسيرات الرسمية بوضوح، ويؤكد أن سوريا اليوم تحتاج إلى إعلام يفتح المجال أمام النقاش والمساءلة وتعدد الآراء؛ لأن بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات يحتاج إلى إعلام مهني ومسؤول.ويربط أبو ليلى بين صعوبة الوصول إلى تفاهمات خلال الأزمات وبين جملة من العوامل في مقدمتها الوضع الاقتصادي وارتفاع توقعات الناس، بعد سنوات طويلة وصعبة مرت بها البلاد، إلى جانب نقص المعلومات أحياناً وسرعة انتشار الشائعات، خصوصاً أثناء الأزمات ولهذا يؤكد أهمية التواصل المبكر والواضح قبل اتساع الفجوة بين الناس والمؤسسات.وتبقى متابعة المطالب بعد الاحتجاج أو الحوار، بحسب أبو ليلى، جزءاً أساسياً من تقييم النتائج ويقول: إن الأفضل أن تكون هناك مطالب واضحة يمكن متابعتها مع تحديد ما تمت الاستجابة له وما لا يزال قيد العمل والجهة المسؤولة عنه ويعتبر أن نجاح الحوار الحقيقي يظهر عندما يشعر المواطن بعد فترة بأن النقاش أنتج شيئاً ملموساً، حتى لو تحققت المطالب على مراحل.

من الجانب القانوني والحقوقي يضع فضل عبد الغني حق التعبير السلمي في صلب التعامل مع مطالب المواطنين خلال الأزمات، ويقول: إن التعبير السلمي عن المطالب حق أصيل، ويكتسب أهمية خاصة خلال الأزمات، إذ يحتاج المواطنون إلى قنوات آمنة تتيح لهم التعبير عن الأضرار التي لحقت بهم والمطالبة بالحلول والمساءلة.ويوضح أن التجمع السلمي قد يترافق مع انتقاد حاد أو تعطيل مؤقت للحركة، مع بقاء الحماية القانونية قائمة، فيما تتطلب أعمال العنف المعزولة معالجة مرتبطة بمسؤولية مرتكبيها.ويحدد عبد الغني الإطار القانوني الأساسي الناظم للاحتجاج والتجمع والتعبير عن المطالب بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يكفل حرية التعبير في المادة 19، وحرية التجمع السلمي في المادة 21، وحق المشاركة في الشأن العام في المادة 25، مشيراً إلى أن سوريا طرف في العهد منذ عام 1969.ويشرح أن تقييد هذه الحقوق يرتبط بشروط قانونية محددة، بحيث يكون القيد منصوصاً عليه في قانون واضح ومتاح ويهدف إلى تحقيق غرض مشروع ومحدد، ويثبت أنه ضروري ومتناسب مع خطر فعلي كما يشير إلى أهمية المراجعة القضائية أو المستقلة لأي قيود قائمة.ويلفت عبد الغني إلى أن الإعلان الدستوري الصادر في 13 آذار 2025 يكفل حرية الرأي والتعبير والإعلام والنشر والصحافة، موضحاً أن قيمة النص الدستوري تظهر في تطبيقه عملياً، من خلال دقة القيود التشريعية، واستقلال القضاء، ووجود حماية فعالة من الملاحقة؛ بسبب التعبير السلمي عن الرأي.وفيما يتعلق بفاعلية الاحتجاج، يرى عبد الغني أن قابلية المطالب للاستجابة تزداد عندما تكون محددة بوضوح: ما المشكلة، وما الإجراء المطلوب، ومن الجهة المسؤولة عنه، وما المدة المعقولة لتنفيذه، فإعلان المؤسسة الاستماع إلى المطالب يمثل خطوة أولى، بينما تحتاج المطالب إلى قرارات واضحة ومحددة.كما يربط بين سلمية الاحتجاج وتنظيمه ووضوح رسالته وبين قدرته على الوصول إلى جمهور أوسع، مع أهمية إتاحة المجال لسماع أصوات السكان المتضررين والنساء والشباب والنازحين والفئات الأقل قدرة على الوصول إلى وسائل الإعلام أو مراكز صنع القرار.وبالنسبة إلى المؤسسات، يحدد عبد الغني مجموعة من المعايير التي يمكن من خلالها تقييم تعاملها مع مطالب المواطنين تشمل سرعة الاستجابة، وإتاحة المعلومات وشمول المتضررين، وصدور قرارات معللة ووجود متابعة علنية قابلة للتحقق.ويشير إلى أهمية أن توضح المؤسسة ما يدخل ضمن اختصاصها، والإجراء الذي ستتخذه وما يتعذر عليها تنفيذه وأسباب ذلك، والموعد المتوقع لاتخاذ القرار. وفي حال رفض أي مطلب ينبغي أن يستند الرفض إلى أساس قانوني وأن يكون مسبباً وقابلاً للمراجعة أو الطعن.ويضع عبد الغني الحوار ضمن المسارات الأساسية لمعالجة القضايا والمطالب، مع التأكيد على حاجته إلى ممثلين واضحين وجدول أعمال معلن ومعلومات متاحة لجميع الأطراف وخلاصة مكتوبة لما تم الاتفاق عليه وما بقي محل خلاف، ومواعيد محددة للرد والتنفيذ كما يشير إلى إمكانية الاستفادة من الوساطة المستقلة عندما تكون الثقة ضعيفة أو يكون ميزان القوة بين الأطراف مختلاً، ويؤكد أن المجتمع المدني يستطيع توثيق المطالب والأضرار وتقديم المساعدة القانونية، وشرح الخيارات المتاحة ومراقبة تنفيذ الالتزامات فيما يقوم الإعلام بدور أساسي في نقل المطالب وردود المؤسسات بدقة والتمييز بين الادعاءات والوقائع المثبتة ومتابعة تحول الوعود إلى قرارات ونتائج ملموسة.ويرى عبد الغني أن أبرز التحديات التي تواجه الوصول إلى تفاهمات خلال الأزمات، تتمثل في الخوف وغياب الثقة وعدم تكافؤ القدرة على الوصول إلى مراكز صنع القرار وندرة المعلومات الدقيقة وارتفاع سقف التوقعات بما يتجاوز الموارد المتاحة، ويضيف أن تأطير المطالب بلغة مناطقية أو طائفية أو سياسية ضيقة قد يحولها من إطار حقوق المواطنة المتساوية إلى إطار التنافس بين الجماعات.ويطرح في المقابل إدارة الاختلاف وفق قواعد واضحة تشمل نشر المعلومات، واعتماد معايير موضوعية لتحديد الأولويات، وإصدار قرارات معللة وإتاحة آلية مستقلة للمراجعة عند الضرورة.

وتأخذ الاحتجاجات والمطالب الشعبية في الحالة السورية بعداً اقتصادياً واجتماعياً مباشراً، في ظل حجم الاحتياجات المرتبطة بالبنية التحتية والخدمات وفرص العمل والقدرة الشرائية.وهنا ترى كندة حواصلي أن المجتمع يخرج من أزمات اقتصادية واجتماعية ودمار واسع ويتطلع إلى تعاف سريع واستعادة حيويته وقدرته وإمكاناته التي كانت قائمة قبل الصراع.وتوضح حواصلي أن الحالة السورية تواجه إرثاً كبيراً من الدمار، في ظل ميزانية دولة شبه منهارة وأولويات واسعة، إلى جانب تهالك البنية التحتية حتى في المناطق التي لم تشهد اشتباكات عسكرية، بينما تواجه الدولة إمكانيات محدودة لتحريك عجلة الاقتصاد.وتضع حواصلي الاحتياجات اليومية في قلب الضغوط التي يعيشها المجتمع، موضحة أن الناس يريدون الحصول على المواد الغذائية والمياه والكهرباء وسائر مستلزمات المعيشة بأسعار تتناسب مع دخلهم في ظل انخفاض الرواتب وضعف القدرة الشرائية وقلة فرص العمل.وتشير إلى أن السوريين يدخلون المرحلة الحالية وهم يحملون توقعات مرتفعة بتحسن سريع، خصوصاً مع الانفتاح الخارجي ورفع العقوبات وتوقع وصول مساعدات دولية، بينما جاءت وتيرة التحسن على الأرض أبطأ من التوقعات، وبقيت الموارد المتاحة لإعادة بناء البنية التحتية محدودة مقارنة بحجم الاحتياجات.وتلفت حواصلي إلى تأثير ارتفاع أسعار الوقود عالمياً وموجة الغلاء العالمية والتطورات الإقليمية على الاقتصاد السوري حيث أن انعكاس هذه العوامل يأتي بصورة مضاعفة في ظل ضعف الوضع الاقتصادي.وتولي حواصلي أهمية خاصة للشفافية والتواصل الحكومي عند اتخاذ القرارات الاقتصادية، خصوصاً القرارات المرتبطة بالأسعار، وترى أن المواطن يحتاج إلى معرفة أسباب القرار ومراحله وآثاره، إلى جانب وجود شبكة حماية اجتماعية تساعد الفئات الأكثر احتياجاً.وتشدد حواصلي على أهمية أن تترافق القرارات الاقتصادية مع خطة واضحة ومعلنة، بحيث يعرف المواطن ما الذي سيحدث خلال المراحل المقبلة وما النتائج المتوقعة، وتلفت إلى أهمية التواصل مع المواطنين والنقابات ووسائل الإعلام، وشرح الوضع الاقتصادي والتكاليف والأهداف.وتعتبر أن العلاقة بين الحكومة والمواطن تحتاج إلى شرح أسباب القرارات ونتائجها وآثارها، بحيث يعرف المواطن لماذا اتُخذ القرار وأين ستذهب عوائده، وكيف ستنعكس على الخدمات والاقتصاد.

تتفق المداخلات الثلاث على أهمية الانتقال من لحظة التعبير عن المطالب إلى مرحلة المتابعة والنتائج مع اختلاف زاوية النظر بين البعد السياسي والقانوني والاقتصادي.وفي هذا الإطار ترى حواصلي أن المبادرات المجتمعية تستطيع إجراء مسوح للاحتياجات، وتحديد الشرائح الأكثر هشاشة والأسر الأشد ضعفاً، ثم التواصل مع الحكومة عبر قوائم مبنية على معايير واضحة للحصول على المساعدات، ويمكن للمجتمع الأهلي والحكومة والمنظمات الدولية أن تتقاسم أدواراً مختلفة ضمن منظومة للحماية الاجتماعية.كما تطرح أهمية الحوار مع الحكومة لفهم طريقة إدارة الأولويات وتوزيع الموارد، وفق معايير العدالة الاجتماعية بما يضمن التوازن بين المناطق، ويتيح وصول التحديثات والمشروعات التطويرية إلى مختلف المناطق.وتربط حواصلي ذلك أيضاً بوجود منظومة حماية اجتماعية فعّالة تشمل المتقاعدين وذوي الاحتياجات الخاصة والعائلات الكبيرة والأسر الواقعة تحت خط الفقر، بما يساعد هذه الفئات على تجاوز الظروف الاقتصادية الصعبة خلال مرحلة التعافي.ومن جهته يقترح عبد الغني وجود سجل علني ومحدث للمطالب يبين الجهة المسؤولة عنها والإجراء المطلوب، والأساس القانوني والموعد المتوقع وحالة التنفيذ مع توضيح ما تم تنفيذه ولا يزال قيد التنفيذ وما جرى رفضه وأسباب ذلك.أما أبو ليلى فيضع النتيجة الملموسة في قلب تقييم الحوار، معتبراً أن المواطن يحتاج إلى رؤية أثر للنقاش في حياته، حتى لو جاءت الاستجابة على مراحل، حيث تبدو متابعة المطالب جزءاً من العلاقة المستمرة بين المواطن والمؤسسة إذ يكون الاحتجاج أو الحوار بداية لمسار يمكن قياسه، وتصبح الاستجابة مرتبطة بإجراءات واضحة ومواعيد محددة ومعلومات متاحة.وفي النهاية يضع طرح المتخصصين أمام المجتمع والمؤسسات مجموعة من المسارات المتوازية: حق المواطن في التعبير عن مطالبه، أهمية الحفاظ على سلمية وتنظيم هذا التعبير ووضوح المطالب وإمكانية متابعتها، وفتح قنوات مباشرة للحوار، إلى جانب مسؤولية المؤسسات في الاستماع والتوضيح واتخاذ الإجراءات ومتابعة نتائجها.وفي مرحلة تحمل فيها سوريا احتياجات كبيرة وتوقعات مرتفعة تصبح العلاقة بين المواطن والمؤسسة قائمة على مساحة مشتركة تتسع للتعبير والحوار والمساءلة والعمل التدريجي، بحيث تتحول المطالب من لحظة احتجاج إلى موضوع قابل للنقاش والمتابعة وتتحول الاستجابة المؤسسية إلى إجراءات ونتائج يستطيع المواطن لمسها وتقييمها.