أعلن وزير الداخلية أنس خطّاب، خلال مشاركته في أعمال مؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية اليوم السبت 26 أيلول، أن المؤتمر يعقد في مرحلة تشهد “تطورات عميقة في طبيعة الجريمة ووسائل ارتكابها”، مشيراً إلى أن “الشبكات الإجرامية باتت أكثر قدرة على تجاوز الحدود والاستفادة من التكنولوجيا والأنظمة المالية وسلاسل النقل والاتصال”، وتتداخل أنشطتها في مجالات المخدرات والاتجار بالبشر وتهريب الأسلحة وغسل الأموال والجرائم السيبرانية.
وأوضح خطّاب أن سوريا تدخل مرحلة جديدة تهدف إلى إعادة بناء مؤسسات الدولة على أساس سيادة القانون وحماية المجتمع وصون كرامة الإنسان واستعادة الثقة بالمؤسسات العامة.
وقال إن وزارة الداخلية تعمل على تطوير مؤسسات شرطية مهنية وفعالة وترسيخ مبادئ النزاهة والشفافية والمشروعية والمساءلة، وبناء الثقة بين المواطنين ومؤسسات إنفاذ القانون.
وشدّد الوزير على أن رؤية الأمن في سوريا تقوم على أن فعالية إنفاذ القانون واحترام حقوق الإنسان ليسا متعارضين، بل يتكاملا لبناء أمن مستدام وعدالة تحظى بثقة المجتمع.
وأضاف أن منع الجريمة يبدأ بمعالجة أسبابها وعواملها الاجتماعية والاقتصادية، وليس فقط بعد وقوعها. وأكد خطّاب ضرورة وجود إطار قانوني لاستخدام التكنولوجيا في منع الجريمة يضمن الخصوصية وسلامة الإجراءات والأدلة.
وأشار إلى أن سوريا تضع في مقدمة أولوياتها مكافحة الجريمة المنظمة وتطوير القدرات الوطنية في الأدلة الرقمية والتحقيقات المالية والجنائية، بالإضافة إلى مكافحة الجرائم السيبرانية.
وعرض الوزير نية دمشق في بناء شراكات عملية مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة والإنتربول والدول والشركاء الآخرين، قائلاً إن هذه الشراكات تقوم على احترام السيادة الوطنية وتبادل المعلومات عبر القنوات القانونية.
وأوضح أن “سوريا الجديدة مستعدة لتعزيز التعاون الأمني ومكافحة الجريمة وتبادل المعلومات والاستفادة من آليات الإنتربول والمساعدة القانونية المتبادلة”، معتبراً أن ذلك يسهم في أمن المنطقة واستقرارها.
وأعرب خطّاب عن تطلع الجمهورية العربية السورية لأن يؤسس إعلان أبو ظبي لمرحلة جديدة من العمل الدولي المشترك تتحول فيها الالتزامات إلى تعاون عملي يساهم في منع الجريمة وتعزيز العدالة وترسيخ سيادة القانون.
وأكد التزام بلاده ترجمة مشاركتها في المؤتمر إلى التزام وطني وعملي يدعم إعلان أبو ظبي.
وأعلن الوزير أن سوريا ستعتمد استراتيجية وطنية بشأن منع الجريمة والعدالة الجنائية للفترة 2026–2031، تهدف إلى تعزيز فعالية نظم العدالة الجنائية وكفاءة مؤسساتها، وتعزيز التنسيق مع الجهات الوطنية المعنية بالعدالة الانتقالية والمفقودين.
وستتضمن الاستراتيجية تدابير لتعزيز سيادة القانون ومراجعة التشريعات وتطوير أجهزة إنفاذ القانون وحماية الضحايا والشهود وتحسين الوصول إلى المساعدة القانونية وتعزيز التنسيق المؤسسي بين السلطات المعنية.
ولفت خطّاب إلى أن الجمهورية العربية السورية تتعهد بإنشاء آليات تنسيق وطنية لمكافحة الجريمة المنظمة بكافة أشكالها، بما فيها المخدرات والاتجار بالبشر، عبر لجان وهيئات وطنية، وذلك خلال الاثني عشر شهراً القادمة.
وينعقد المؤتمر تحت عنوان “تسريع العمل في مجال منع الجريمة والعدالة الجنائية وسيادة القانون: حماية الناس والكوكب وتحقيق خطة التنمية المستدامة لعام 2030 في العصر الرقمي”، ويتناول عدداً من القضايا المرتبطة بالجريمة المنظمة والعابرة للحدود، والجرائم السيبرانية، والاتجار بالبشر، والمخدرات، وغسل الأموال، والجرائم التي تمس البيئة.
كما يبحث المؤتمر الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة في مجال العدالة الجنائية، وسبل تعزيز التعاون الدولي وتطوير أنظمة العدالة بما يواكب التحولات التكنولوجية ويحافظ في الوقت ذاته على الحقوق والخصوصية والشفافية.