يطرح كتاب “أبناء المقعد الأخير.. كيف صارت سلوكيات أطفالنا مرضاً؟ ولماذا صرنا عاجزين عن تحملها؟” للدكتور عماد أحمد، طرائق تربوية تسعى إلى مساعدة الأهل والمربين على فهم الصعوبات السلوكية والنفسية التي قد يواجهها الأطفال في سنواتهم المدرسية، وآثارها في تحصيلهم الدراسي وعلاقاتهم الأسرية والاجتماعية.
وينطلق الكتاب من فكرة أساسية مفادها أن السلوك الذي يبدو مزعجاً أو غير مألوف لا ينبغي أن يكون مدخلاً لإطلاق الأحكام على الطفل، بل حافز للبحث عن أسبابه وفهم احتياجاته، بعيداً عن العقاب المتسرع أو اختزال شخصيته في وصف واحد، كالكسل أو العناد أو الخجل.
للحديث عن الكتاب قال الدكتور عماد أحمد في تصريح لـ”سانا”: إنه يتألف من عشرة فصول، يتناول كل منها إحدى المشكلات السلوكية، وأسبابها والظروف التي قد تساعد على ظهورها، إلى جانب مقترحات للتعامل معها في المنزل والمدرسة.
وأوضح أن الموضوعات تمتد من فرط النشاط والخجل والعصبية والكسل إلى الحساسية وغيرها من السلوكيات التي تستدعي انتباهاً من الأسرة والمربين، بهدف توفير فهم أوضح لطبيعة المشكلة والبحث عن أساليب مناسبة للتعامل معها.
يحاول الكتاب الجمع بين المعرفة النفسية والتربوية واللغة المبسطة، بما يتيح للقارئ غير المتخصص الاطلاع على قضايا سلوك الأطفال وفهمها، من دون الاقتصار على النصائح العامة أو اللجوء إلى المصطلحات الأكاديمية المعقدة.
ويلفت الكتاب النظر إلى الطفل بوصفه إنساناً في طور النمو، له احتياجاته النفسية وقدراته الفردية وإيقاعه الخاص في التعلم والتكيف.
وفي هذا السياق، يطرح الكتاب ضرورة التمييز بين السلوك العابر والصعوبات المستمرة التي قد تستدعي تقييماً متخصصاً، كما يبرز دور التواصل الأسري والتعاون بين البيت والمدرسة في مساعدة الطفل على تجاوز ما يواجهه من تحديات.
وتكمن أهمية هذه المقاربة في الابتعاد عن التعميم، فالتأخر الدراسي لا يعني بالضرورة الإهمال، وكثرة الحركة لا تكفي وحدها للحكم على الطفل بأنه مشاغب، كما أن الانسحاب من الآخرين قد تكون له أسباب عميقة تستدعي الفهم والتقصي.
يوازن الكتاب بين الطرح التثقيفي المبسط وتفسير السلوك لمساعدة الأسرة على التعامل بوعي مع المواقف اليومية، مشجعاً المربين على الإصغاء للأطفال ومراعاة الفروق الفردية بدلاً من العقاب والمقارنة، كما يحذر من تحويل السلوك إلى صفة ثابتة تلاحق الطفل، مؤكداً أهمية التواصل الإيجابي ووضع قواعد واضحة تناسب عمره، مع الاستعانة بالمختصين عند مواجهة صعوبات شديدة أو مستمرة تؤثر في حياته اليومية.
وقدّم للكتاب الدكتور خالد محمد عبد الغني، أستاذ التحليل النفسي والقياس النفسي الإكلينيكي في مصر، بينما كتب النص التعريفي على الغلاف الخلفي الكاتب والروائي السوري إبراهيم الزيدي.
الدكتور عماد أحمد طبيب أطفال وشاعر وكاتب سوري، من مواليد قرية التنورية في ريف القامشلي عام 1981، وله إصدارات في الشعر والكتابة التثقيفية، من بينها ديوانا “على ساق واحدة” و”الأخضر الذي ليس شجرة”، وكتاب “أسرار طب الجدات”، أما كتاب أبناء المقعد الأخير، فيقع في 132 صفحة من القطع المتوسط، وهو صادر عن دار دلمون الجديدة في دمشق عام 2025.