تشكل مبادرة “نخبة قضاة المستقبل” التي أطلقها المعهد العالي للقضاء في وزارة العدل، بالتعاون مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، يوم أمس الإثنين، منطلقاً مهماً ومرحلة جديدة ومتقدمة في تطوير منظومة العدالة، عبر الاستثمار المباشر في الطاقات المتميزة وربط التعليم الجامعي بالواقع القضائي العملي مبكراً.
أكد نائب عميد المعهد العالي للقضاء الدكتور سمير الجلول، في تصريح لمراسل سانا اليوم الثلاثاء، أن هذه المبادرة تمثل برنامجاً وطنياً للتأهيل والاستقطاب المبكر للكفاءات القانونية، تنفذه الوزارتان بهدف رعاية الطلبة المتفوقين في كليات الحقوق والشريعة والقانون، وتنمية قدراتهم العلمية، بما يسهم في إعداد كوادر قضائية مؤهلة للعمل في المجال القضائي وفق القوانين والأنظمة النافذة. ووفق الجلول، تشمل المبادرة فئة الاستقطاب المبكر للطلاب الحاصلين على معدلات عالية في الشهادة الثانوية العامة تؤهلهم للالتحاق بكليات الحقوق أو الشريعة والقانون، إضافة لفئة الطلبة الجامعيين المتفوقين في السنوات الدراسية المختلفة في كليات الحقوق أو الشريعة والقانون.
تضمنت بنود القرار الذي أعلنت عنه وزارة العدل اليوم حول المبادرة، تشكيل لجنة عليا تسمى “اللجنة التوجيهية العليا لاستقطاب وتأهيل الكفاءات القضائية” برئاسة وزير العدل تتولى الإشراف العام على المبادرة واعتماد سياساتها وإجراءاتها ومعاييرها، عبر اعتماد شروط ومعايير القبول والاختيار والتقييم، والإجراءات والآليات الناظمة لتقديم الطلبات وفرزها وترشيح المتقدمين، والنتائج النهائية للترشيح والاختيار في المبادرة، وخطة العمل السنوية للمبادرة وبرامجها ومراحل تنفيذها.
كما تشمل مهام اللجنة اعتماد برامج التأهيل والتدريب المقترحة، والبت في حالات استمرار أو تعليق أو إنهاء الاستفادة من المبادرة، وفق اللوائح الناظمة لهذه المبادرة، ومتابعة تنفيذ المبادرة وتقييم نتائجها ومستوى تحقيق أهدافها، واعتماد التقارير الدورية المرفوعة إليها واتخاذ ما يلزم بشأنها، وإقرار المقترحات والتوصيات اللازمة لتطوير المبادرة. ووفق القرار تكون اللجنة العليا برئاسة وزير العدل، وعضوية معاوني الوزير للشؤون القضائية وللشؤون القانونية والإدارية، ومعاون وزير التعليم العالي والبحث العلمي لشؤون البحث العلمي، ورئيس إدارة التفتيش القضائي، ومدير إدارة التشريع، وعميد المعهد العالي للقضاء، وممثل عن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وعمداء كليات الحقوق والشريعة والقانون أو من يمثلهم، وعدد من القضاة والخبراء والاختصاصيين يسميهم وزير العدل.
بيّن نائب عميد المعهد العالي للقضاء، أن هذه المبادرة مهمة في انتقاء كوادر ذات كفاءة عالية، حيث يقوم المعيار الأساسي للقبول والاستمرار في المبادرة على معادلة صارمة تجمع بين التفوق العلمي الرفيع والانضباط الأخلاقي والمسلكي، بما يضمن إعداد جيل قضائي مؤهل علمياً وتطبيقياً وقادر على أداء رسالة العدالة بكفاءة ونزاهة واقتدار.
ويشترط لقبول الطالب في المبادرة وفق القرار، التفوق الأكاديمي وفق المعايير التي تعتمدها اللجنة العليا، واجتياز المقابلة الشخصية، وتقديم بيان بالموقف الأكاديمي والانضباطي للطالب وفقاً للأصول المعتمدة، وألا يكون الطالب معاقباً لارتكابه جناية أو جنحة شائنة أو فرضت بحقه عقوبة تأديبية تتعلق بسلوك يمس النزاهة أو حسن السيرة.
كما أن للطالب المتفوق عند استيفائه شروط القبول والتعيين المقررة قانوناً أولوية الدخول إلى المعهد العالي للقضاء، والاستفادة من البرامج أو المزايا التي تقررها القوانين والأنظمة والقرارات النافذة، وفقاً للتدريب والتأهيل المعتمدة من اللجنة التوجيهية العليا وبناء على اقتراح اللجنة التنفيذية، وبما يتناسب مع نتائج تقييمه وكفاءته واحتياجات العمل القضائي.
لفت نائب عميد المعهد العالي للقضاء سمير الجلول إلى أهمية البرامج التي تتضمنها المبادرة في رعاية وتأهيل الطلاب، من الدعم الأكاديمي والتوجيه والإشراف، والتدريب القانوني والقضائي، والتدريب على مهارات البحث والصياغة القانونية، وعلى قواعد السلوك القضائي، إلى جانب الندوات وورشات العمل والمؤتمرات ذات الصلة بالعمل القضائي، والدورات المتخصصة في اللغات والحاسوب ومهارات التواصل، وإيفادهم في جولات داخلية أو خارجية للمؤسسات القضائية ومؤسسات إنفاذ القانون وفق القوانين والأنظمة النافذة.
كما أشار إلى أن مسيرة الطالب في المبادرة تخضع لتقييم دوري من اللجنة التنفيذية وفق معايير تشمل المستوى الأكاديمي، والالتزام بالسلوك والانضباط والمشاركة في البرامج التدريبية، ومدى التطور العلمي والمهني.
وكان المعهد العالي للقضاء في وزارة العدل، أطلق بالتعاون مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، خلال مؤتمر صحفي عقد يوم أمس الإثنين، مبادرة “نخبة قضاة المستقبل”، الهادفة إلى الاستقطاب والتأهيل المبكر للكفاءات القانونية، ورعاية الطلبة المتفوقين في كليات الحقوق والشريعة، بما يخدم رفد السلك القضائي بكوادر عالية الكفاءة.