قدّم المركز الثقافي العربي في العدوي بدمشق، اليوم الأحد، بالتعاون مع مؤسسة حقوق الطفل، محاضرة بعنوان “أبناؤنا مشروعنا العظيم”، ألقاها الدكتور أمجد أبو سويد، مسلّطاً الضوء على أسس التنشئة السليمة ومسؤولية الأسرة والمجتمع والمؤسسات في رعاية الأطفال وحماية حقوقهم، انطلاقاً من أن بناء المستقبل يبدأ من السنوات الأولى التي تتكوّن فيها شخصية الطفل وقيمه وقدرته على التفاعل مع محيطه.
وتناولت المحاضرة الطفولة بوصفها استثماراً اجتماعياً وتربوياً طويل الأمد، مؤكدة أن توفير بيئة آمنة ومتوازنة لا ينعكس على نمو الطفل الفردي فحسب، بل يسهم في إعداد جيل قادر على تحمّل المسؤولية والمشاركة الفاعلة في الحياة العامة.
وشدّد أبو سويد على الدور المحوري للأسرة باعتبارها البيئة الأولى التي يتعرّف الطفل من خلالها إلى مفاهيم الأمان والانتماء والاحترام والمسؤولية، موضحاً أن التربية تتجاوز تلبية الاحتياجات المادية لتشمل الإصغاء إلى الطفل واحترام مشاعره وتعزيز ثقته بنفسه، وتوجيه سلوكه بأساليب تربوية تراعي عمره واحتياجاته.
كما أبرز أهمية التوعية الأسرية في تمكين الوالدين من التعامل الواعي مع التحديات التربوية، وتحويل العلاقة مع الأبناء إلى عملية مستمرة لبناء الشخصية والقيم والمهارات.
وأكد أبو سويد أن حماية الطفل وتنمية قدراته مسؤولية لا يمكن للأسرة أن تتحملها وحدها، بل تتطلب تكاملاً بين المؤسسات التربوية والثقافية والاجتماعية والجهات المعنية بحقوق الطفل.
ولفت إلى دور المراكز الثقافية في تحويل قضايا الأسرة والطفولة إلى موضوعات للحوار المجتمعي، بما يعزز التواصل بين المختصين والأهالي وينشر الممارسات التربوية السليمة.
واختتم أبو سويد المحاضرة بالتأكيد على أن الاهتمام بالطفولة يشكّل أساساً لبناء الإنسان والمجتمع، وأن الاستثمار الحقيقي يبدأ من توفير بيئة تساعد الطفل على النمو المتوازن، وتمنحه فرص التعبير والتعلّم واكتساب المسؤولية.
وتأتي هذه المحاضرة ضمن أسبوع الثقافة في المراكز الثقافية، لتؤكد أن بناء المستقبل لا يبدأ عندما يكبر الأبناء، بل من الطريقة التي نرعاهم ونربّيهم ونمنحهم بها الثقة والحقوق والفرص اليوم.
يذكر أن الدكتور أبو سويد باحث ومفكر، واستشاري نفسي وتربوي، وله إسهامات بارزة في مجالات التربية، والذكاء الوجداني.