SANA

一本新书追溯了修辞在扎卡里亚·安萨里( Zakaria Al-Ansari )著作中的作用

一本新书追溯了修辞在扎卡里亚·安萨里( Zakaria Al-Ansari )著作中的作用

تحضر في كتب التراث البلاغة في شرح آية قرآنية أو حديث نبوي أو مسألة فقهية ‏فهي تساعد على فهم المعنى وبيان وجه الاستدلال، إلى جانب حضورها في كتب اللغة.‏

من هذه الفكرة ينطلق كتاب “البلاغة عند الشيخ زكريا الأنصاري بين التأصيل المنهجي ‏والأثر المعرفي” للباحث والشاعر السوري الدكتور محمد زكريا الحمد، حيث يتناول ‏بلاغة عالم اشتهر بالفقه وأصوله، ويبحث في دورها في فهم النصوص، وفي الصلة بين ‏علوم العربية والعلوم الشرعية ضمن مشروعه العلمي الواسع.‏

يتجه الحمد إلى شروح زكريا الأنصاري ومصنفاته بحثاً عن صورة البلاغة فيها: كيف ‏صاغ قواعد البيان والمعاني والبديع، وكيف استعملها عند تفسير النصوص وتوجيه ‏دلالاتها، لنلتقي في قلب هذه المدونة بكتاب “أقصى الأماني في علم البيان والبديع ‏والمعاني” وشرحه “فتح منزل المثاني”، إلى جانب مؤلفات الأنصاري في التفسير ‏والحديث والنحو وأصول الفقه.‏

وتمنح هذه الخريطة موضوع الدراسة قيمته، فالسؤال لا يقتصر على تعريف استعارة أو ‏تمييز أسلوب، وإنما يتصل بما تفعله الأدوات البلاغية حين تدخل قراءة النص الديني. ‏

وانطلاقاً من استخدام الأنصاري البلاغة لفهم النصوص وتوضيح معانيها، إلى جانب ‏شرح قواعدها، يسعى الكتاب إلى إظهار أن شروح علماء العصور المتأخرة ومن بينهم ‏الأنصاري، قد تحمل أفكاراً مهمة، حتى حين تبدو مجرد شرح للمصطلحات.‏

ويتتبع الحمد المواضع البلاغية في كتب الأنصاري ويحللها، ثم يقارن بينها لبيان دور ‏البلاغة في تفسير الآيات وفهم الأحاديث والاستدلال في أصول الفقه، وتتوقف قوة نتائج ‏الكتاب على الأمثلة التي يقدمها، ومدى قدرتها على إظهار منهج الأنصاري بوضوح.‏

وفي تصريح لـ سانا، أوضح مؤلف الكتاب الدكتور محمد زكريا الحمد أن الدافع الأساسي ‏إلى إنجاز هذا العمل تمثل في محاولة الإجابة عن سؤال معرفي يتعلق بمسار التجديد ‏والتأصيل البلاغي في العصور المتأخرة، وما إذا كانت الشروح والمصنفات التراثية ‏تخفي وراءها مناهج معرفية لم تنل ما تستحقه من الفحص والتحليل.‏

وقال الحمد: “ارتبط اسم الشيخ زكريا الأنصاري في الأذهان بالفقه وأصوله، في حين ‏تمثل نصوصه وشروحه منجماً بلاغياً ثرياً يجمع بين إحكام الدليل اللغوي وبراعة ‏التوجيه البياني”.‏

وأضاف: “يأتي هذا الكتاب ليعيد الاعتبار لتلك الرؤية التكاملية التي تؤكد أن البلاغة ‏ليست ترفاً لفظياً، بقدر ما هي أداة تأصيلية ومنهجية لا غنى عنها لفهم النص العربي في ‏أعمق طبقاته ودلالاته المعرفية”.‏

يشار إلى أن الكتاب صادر حديثاً لعام 2026م عن دار “كتاب دنياسي” للنشر والتوزيع ‏ومقرها إسطنبول، في 320 صفحة من القطع الكبير.‏

ولد زكريا بن محمد الأنصاري في مصر سنة 823هـ، وتوفي سنة 926هـ، اشتغل ‏بالتفسير والحديث والفقه وأصوله والنحو والمنطق والبلاغة، وخلّف مؤلفات وشروحاً ‏تعكس اتساع تكوينه، ويأتي اهتمام الحمد بهذا الإرث امتداداً لاشتغاله بالبلاغة وأصول ‏الفقه وتحقيق التراث، إلى جانب تجربته الشعرية.‏

والدكتور محمد زكريا الحمد باحث وأكاديمي وشاعر سوري، يهتم بالبلاغة والنقد وأصول ‏الفقه وتحقيق التراث، من أعماله: “معابر الأصول.. رحلة ميسرة في ظلال الورقات”، ‏وتحقيق “رسائل المنطق للحسن الجريدي”، وله مشاركات في مؤتمرات ومهرجانات ‏شعرية وبرامج ثقافية تُعنى باللغة والأدب العربي.‏