انطلقت اليوم الأربعاء فعاليات ملتقى “وجهتكَ الأكاديمية” بنسخته الثانية، الذي يقيمه اتحاد طلبة سوريا، ومؤسسة شؤون الشباب، بالتعاون مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ومنظمة بنفسج في عدد من الجامعات الحكومية وفروعها في محافظات دمشق، وحماة، وإدلب، وحمص، ودرعا، ودير الزور، واللاذقية، والقنيطرة، وحلب.
ويهدف الملتقى الذي يستمر ثلاثة أيام ويعقد من الساعة الثانية ظهراً حتى السابعة مساءً، إلى تعريف الطلاب الناجحين في الثانوية العامة بالاختصاصات والمسارات الجامعية المتاحة، ومساعدتهم على تكوين صورة أوضح عن خياراتهم واتخاذ قرارهم الأكاديمي بوعي.
ويتضمن الملتقى أجنحة مخصصة للكليات، وأركاناً تعريفية لمختلف الاختصاصات، يشرف عليها طلاب جامعيون وخريجون من أصحاب التجربة، يقدّمون للطلاب معلومات مباشرة عن طبيعة الاختصاص، ومواده، ومجالاته، إلى جانب مشاركة تجاربهم الجامعية والإجابة عن استفسارات الطلاب.
كما يتضمن مجموعة من الفعاليات التفاعلية والمحاضرات واللقاءات المتخصصة التي تتناول الحياة الجامعية، وآلية اختيار الاختصاص المناسب، والفرص والمسارات التي يتيحها كل مجال، بما يساعد الطالب على الانتقال من مرحلة الحيرة إلى اختيار أكثر وضوحاً ووعياً.
وأكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي مروان الحلبي في كلمته خلال افتتاح الملتقى على مدرج كلية الحقوق بجامعة دمشق، أن الوجهة الأكاديمية الصحيحة هي اكتشاف مسار، وقرار يجمع بين الميل، والقدرة، والموهبة، وفرص المستقبل، وحاجة المجتمع، لافتاً إلى أن العالم يتغير بسرعة غير مسبوقة بفعل الذكاء الاصطناعي والتقانات الرقمية وعلوم البيانات والطاقة المتجددة، ما يجعل الجامعة مطالبة بإعداد الطالب لحياة كاملة، لا لامتحان فقط، عبر منحه المعرفة والمهارة والمرونة والشجاعة على الابتكار.
وبيّن الوزير الحلبي أن رؤية الوزارة تقوم على الانتقال من ثقافة الشهادة إلى ثقافة الكفاءة، ومن مجرد الالتحاق بالتخصص إلى بناء المسار، ومن حفظ المعلومة إلى صناعة المعرفة، وأن يكون التوجه الأكاديمي علماً ومنظومة، يستند إلى اختبار القدرات والميول، وبيانات سوق العمل، واستشراف مهارات المستقبل، ومعرفة دقيقة بالبرامج والمسارات والفرص.
ولفت الوزير الحلبي إلى أن مسؤولية الأساتذة والمرشدين تتجاوز تعريف الطالب بتخصص، لتصبح مساعدة حقيقية على معرفة الذات وفتح نوافذ الإمكان وجعل التوجيه الأكاديمي فعلاً من أفعال بناء الإنسان، مشيراً إلى أهمية أن تتحول الوجهة الأكاديمية إلى ثقافة، وأن يكون كل طالب أكثر وعياً باختياره، وكل جامعة أكثر استجابة للمستقبل، وكل برنامج أكثر ارتباطاً بالمعرفة والمهارة وحاجات المجتمع.
بدوره، رئيس جامعة دمشق الدكتور مصطفى صائم الدهر، أكد في كلمته أهمية المرحلة التي يعيشها الطلاب الجدد وهم يستكشفون خياراتهم الجامعية، ويحدِّدون مساراتهم المستقبلية، مشيراً إلى أن اختيار الاختصاص يمثل نقطة تحوّل في حياة الطالب، وأن المعيار الأول في اختيار الفرع يجب أن يكون ميول الطالب وما يشبه شخصيته، تجنباً للوقوع في اختصاص لا ينسجم مع قدراته أو اهتماماته.
وأوضح صائم الدهر أن سوق العمل يستوعب معظم الاختصاصات وفق مستوى مهارات الخريج، لافتاً إلى أن المعاهد التقنية والكليات التطبيقية تمنح فرصاً قوية ومباشرة في سوق العمل، والحياة الجامعية تشكل تجربة متكاملة تتجاوز الامتحانات، وتشمل التفاعل مع الطلاب والكادر التدريسي والانخراط في الأنشطة التطوعية والتنافسية.
ودعا ممثل اتحاد طلبة سوريا عبدالحميد الجندلي، الطلبة بعد التحرير إلى اعتماد رغباتهم الحقيقية بعيداً عن الضغوط الاجتماعية، وبما يتناسب مع المرحلة الراهنة، مؤكداً أن مسؤولية النهوض الوطني تتطلب من كل طالب أن يرسم مساره العلمي بما يعزز دوره في خدمة سوريا الجديدة.
وأضاف الجندلي: اختيار التخصص الجامعي لم يعد خاضعاً للمعايير القسرية التي فرضتها سنوات ما قبل التحرير، حين كان الطلاب يطيلون سنوات الدراسة هرباً من شبح الخدمة الإلزامية في جيش النظام البائد، أو يبحثون عن سوق عمل خارج البلاد طلباً لملاذ آمن.
وأشار المدير التنفيذي لمنظمة بنفسج علاء البكور إلى أن المنظمة تحرص على أن تكون جزءاً من المبادرات التي تعزز حضور الشباب وتمنحهم بيئة قادرة على احتضان طاقاتهم وإبداعهم.
وأكد أن التجارب التي عاشها السوريون في الخارج خلال سنوات الثورة، أثبتت أن النجاح كان ممكناً كلما توافرت المساحة التي تحتضن الإبداع وتسمح بالطموح، موضحاً أن هذه المساحة بدأت تتشكل بعد التحرير بجهود الحكومة ومنظمات المجتمع المدني، داعياً الطلاب إلى التركيز على الإنسان الذي يطمحون أن يكونوه قبل التفكير في الوظيفة أو المهنة المستقبلية.
وأوضح مدير مكتب شؤون الشباب في دمشق وريفها سليم أبو رشيد في كلمته، أن مرحلة ما بعد الثانوية تشكّل محطة مهمة أمام الطالب لاختيار تخصصه الجامعي بما يتناسب مع ميوله وطموحاته، لافتاً إلى أن الشباب هم أصحاب الدور الأساس في كتابة قصتهم وصياغة مستقبلهم.
ونوه أبو رشيد بدور المكتب في توفير الفرص وفتح الأبواب أمامهم، انطلاقاً من أن النهوض بأي بلد لا يمكن أن يتحقق إلا بسواعد شبابه وطاقاتهم.
ومن المشاركين في الملتقى، بيّنت الطالبة الناجحة في الثانوية شهد غباش، أن مشاركتها ساعدتها على اكتساب معلومات جديدة حول التخصص الذي تريد دراسته في الجامعة، ولا سيما ما يتعلق بفرص العمل وإيجابياته وسلبياته، مؤكدة أن وجود مثل هذه الأنشطة يمثّل تجربة مفيدة ومهمة بالنسبة للطلاب المقبلين على الجامعة.
بدورها، اعتبرت الطالبة الناجحة في الثانوية سنا السقا، أن الملتقى يشكّل فرصة مهمة للطلاب للتعرف إلى الحياة الجامعية والتخصصات المتاحة، مشيرة إلى أن مشاركتها أتاحت لها الاطلاع بشكل أوسع على تخصص الهندسة الزراعية الذي تريد دراسته والتعرّف إلى مجالاته المختلفة وما يتضمنه من جانب إبداعي وتطبيقات متنوعة.
وكانت الدورة الأولى من ملتقى “وجهتك الأكاديمية” انطلقت في الـ 14 من شهر أيلول من عام 2025 الماضي، بهدف مساعدة الطلاب الناجحين في الثانوية العامة على اختيار التخصص الجامعي الذي يناسبهم، وتوفير بيئة تفاعلية تساعدهم على اتخاذ قرارات مدروسة ومبنية على المعرفة والاطلاع.