“المنتج الجيد يبدأ من بذرة جيدة” بهذه العبارة لخص مدير مشروع “STAR” أحمد الأحمد فلسفة المشروع الممول بمنحة من البنك الدولي بقيمة 175 مليون دولار على مدى 6 سنوات.
وأوضح الأحمد لموقع الإخبارية أن المشروع يعمل على سلسلة القيمة كاملة بدءاً من البذرة وصولاً إلى السوق، عبر 3 آليات رئيسة تشمل جودة المدخلات والمختبرات وشهادات الجودة، إضافة إلى ربط الإنتاج بالسوق.
وأشار الأحمد إلى أن المشروع يتضمن إعادة تأهيل مراكز غربلة وتعقيم البذار ومستودعاتها، وتوفير بذار محسّن ومقاوم للجفاف، وبيّن أن المشروع يتضمن تحديث مختبرات سلامة الغذاء والصحة النباتية والحيوانية ومختبرات البحوث العلمية الزراعية، والعمل على اعتمادها وفق المعايير الدولية، إلى جانب دعم حصول المزارعين والتعاونيات على شهادات الممارسات الزراعية الجيدة (GAP) والزراعة العضوية، وهي الشرط الأساسي لدخول الأسواق الخارجية.
ولفت إلى أن المشروع يدعم التوضيب والعلامات التجارية وتقليل الفاقد بعد الحصاد، مع التركيز على سلاسل ذات قيمة تصديرية مثل الزيتون والفستق الحلبي.
وأضاف الأحمد أن التعاونيات والتحالفات الإنتاجية تُعدّ من أكبر محاور المشروع، ويتم ذلك عبر المنح المقابلة، حيث تقدم التعاونية جزءاً من تكلفة المشروع ويموّل المشروع الجزء الآخر، بما يضمن الجدية والملكية الحقيقية للاستثمار.
وأشار إلى أن التحالفات الإنتاجية تعمل على ربط مجموعات المزارعين مباشرة بمشترين من القطاع الخاص، كالمصانع والمصدّرين وتجار الجملة، بعقود واضحة تضمن تصريف الإنتاج، كما يتضمن المشروع تحديث الإطار القانوني للتعاونيات لتصبح كيانات اقتصادية مرنة قادرة على الشراء الجماعي للمدخلات والتسويق المشترك.
وأشار إلى أن المشروع يتضمن تحديث تشريعات البذار والأسمدة والمبيدات والأعلاف، واعتماد المورّدين الخاصين، وتبسيط الإجراءات عبر تمكين القطاع الخاص.
وأكد الأحمد أن التوزيع الجغرافي للمشروع يستند إلى معايير فنية شفافة متفق عليها مع البنك الدولي، تشمل مستوى الحاجة وانعدام الأمن الغذائي والأهمية الإنتاجية للمنطقة في القمح والثروة الحيوانية، إضافة إلى إمكانية الوصول الآمن والقدرة على التنفيذ.
وبيّن أن المنطقة الشرقية، ولا سيما الحسكة والرقة ودير الزور، تُعد من أشد المناطق تضرراً بجفاف عام 2025، الذي يُعد الأسوأ منذ عقود، وهي في الوقت نفسه سلة الغذاء التاريخية لسوريا في القمح والشعير والثروة الحيوانية لذلك تحظى بأولوية واضحة في التدخلات العاجلة.
ولفت إلى أن الوزارة تعمل مع البنك الدولي على دراسة تدخل موسع مخصص للمنطقة الشرقية استناداً إلى هذه الأدلة، ويُبحث ذلك ضمن مراحل إعداد المشروع.
وحول محور التحول الرقمي، بيّن الأحمد أن المشروع يتضمن السجل الوطني الرقمي للمزارعين، ويتضمن السجل الحيازة والمساحة والمحصول، وهو الأساس الذي يُبنى عليه توزيع المدخلات بدقة ودون ازدواجية.
كما يتضمن المشروع سجلاً رقمياً للثروة الحيوانية لتنظيم حملات التلقيح، وتوزيع الأعلاف، ومتابعة الحالة الصحية للقطعان.
وأشار إلى أن المشروع كذلك يتضمن منصة للترخيص الإلكتروني بهدف تبسيط معاملات المزارعين والمورّدين وتقليل المراجعات الورقية، إضافة إلى منصة وطنية للبيانات الزراعية والمرصد الزراعي مع نظام للإنذار المبكر من الجفاف والآفات والأمراض.
وأضاف الأحمد أن الرقمنة تنعكس على 3 مستويات تشمل تقليل الهدر ودقة المساحات والإنتاج ومواجهة التحديات المناخية، بحيث يمكن ربط كل كيس بذار أو سماد باسم مزارع مسجّل ومساحة موثّقة، بما ينهي الازدواجية ويصل الدعم إلى مستحقيه، مع آلية للشكاوى ومتابعة من طرف ثالث تعزز الشفافية.
وأكد استخدام تقنيات الاستشعار عن بعد والخرائط الرقمية (GIS) لتقدير المساحات المزروعة وحالة المحاصيل بشكل موضوعي، بدلاً من الاعتماد على التقديرات الورقية وحدها، كما يتيح المرصد الزراعي ونظام الإنذار المبكر رصد الجفاف والآفات مبكراً، وتتيح بيانات الأسعار المحدّثة اتخاذ القرار قبل وقوع الخسارة لا بعدها.